ذكرنا على عداوة قديمة بين عبد شمس وبين بني هاشم . فقديما كانت هناك
عداوات بين حرب بن أمية وبين عبد المطلب بن هاشم . وفي عهد النبوة قدمت
الدعوة رداء الأرحام كي تدخل تحته قريش لا فرق بين هذا وذاك . ولكن أبو
سفيان لم ينصت لصوت الرحمة وحسد محمد صلى الله عليه وسلم وحاربه
وبعد فتح مكة ظل الطريقان متباغضان وإن وقفوا على أرض واحدة . ولقد اتفق
أن علي بن أبي طالب قتل جماعة كثيرة من بني عبد شمس في حروب رسول الله
صلى الله عليه وسلم . فأكد هذا بغضهم لعلي وسنرى فيما بعد أن الأحداث
تقر بذلك .
باختصار : كان هناك خوف وذعر وطلب ثأر . وكان هناك من استحدث
سن علي بن أبي طالب . وكان هناك من خاف من شدة وطأته وشدته في
دين الله . وكان هناك من يبغضه فقط لقربه من رسول الله . وكان هناك من كره
اجتماع النبوة والخلافة في بيت واحد ، وكان خلاص هؤلاء . أن تتداول الخلافة
بين قبائل العرب وأن لا تقتصر على بيت مخصوص . فتكون لكل قبيلة وفقا لهذا
التصور بابا مفتوحا يصل بهم إلى كرسي الخلافة . وهذا الطريق يقف في النهاية
تحت مظلة يكون فيها مال الله دولا ودينه دخلا وعباده خولا . وهو الطريق الذي
حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم .
من هذا كله لا يمكن القول أن مجموعة الحرب لله ولرسوله في الحياة
الدنيا . تتحرك بدون خطة تمهد لها ثقافة ، ولأن هذه الثقافة لا بد أن تنتشر بين
عامة المسلمين . كان لا بد إما الكذب على رسول الله أو التلعب بكتاب الله
وضرب بعضه ببعض . والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن الكذب عليه
واقع لا محالة . ولقد صرح في أكثر من مكان في حجة الوداع وقال : " من كذب
علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ( 1 ) ، بل وكان يعلم من ربه بالخطة التي
تضعها مجموعة الحرب لله ولرسوله . قال تعالى : ( ألم تر إلى الذين نهوا عن
النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية
هامش
( 1 ) رواه البخاري وغيره ( الصحيح 93 / 1 ) .