لهم ) ( 1 ) ، ما قوتل أهل هذه الآية بعد ( 2 ) ، وهذه الآية في سورة براءة التي
نزلت بعد غزوة تبوك آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ( 3 ) ، فإذا كان
هناك قتال يدخره الغيب بعد آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم . فلا
جدال أن أصحاب دائرة الرجس سيبحثون كثيرا عن حصون يتحصنون بها أو
حرزا يتحرزون به أو مغارات في الجبال أو نفقا في الأرض لدفع هذا الضرر
عنهم . ولا يمكن للباحث المنصف أن يستبعد عامل الذعر هذا عند البحث عن
العوائق التي وضعت في طريق علي بن أبي طالب .
ويضاف إلى هذا عامل آخر . فالقوم كان فيهم من حذر النبي صلى الله عليه
وسلم منه . وفيهم من دعا النبي عليه ولعنه وفيهم من نفاه وفيهم من أحل
دمه . روى الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أشدد
وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان
وعصية " ( 4 ) ، وفي رواية عند أبي نعيم : " والعن أبا الأعور السلمي " ( 5 ) ، وفيما
سبق بينا أنه لعن الحكم بن أبي العاص ونفاه وأحل دم عبد الله بن أبي السرح
وذو الثدية . فهذا الطابور كله كانت لهم ثقافة يشقون بها طريقا في اتجاه السلطة
لإعادة مجدهم الزائل الذي أطاحت به الدعوة الإسلامية . فكان لا بد من وضع
عقبات يكون من نتائجها التعتيم على هذه الروايات حتى تندثر في عالم النسيان .
وكان الطريق إلى ذلك لا يمر إلا بتخطي علي بن أبي طالب ثم الكذب بعد ذلك
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقد كانت هذه الأنماط البشرية تعمل
من أجل رسم طريق حذر النبي صلى الله عليه وسلم منه . وهذا الطريق الذي
اختاروه من على موائد الخوف والذعر والحسد والبغض . يستند علاوة على ما
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 12 .
( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن علي وحذيفة ( كنز 426 / 11 ) ( الدر المنثور
214 / 3 ) ( البداية والنهاية 339 / 2 ) .
( 3 ) البداية والنهاية 35 / 5 .
( 4 ) رواه مسلم .
( 5 ) رواه أبو نعيم ( كنز 82 / 8 ) .