العزيز ( 1 ) في كتابه السقيفة عن البراء بن عازب . إنه كان في جماعة منهم
المقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت وسلمان الفارسي وأبو ذر وحذيفة
والهيثم بن التيهان وذلك بعد وفاة الرسول الله صلى الله عليه وسلم . وإذا حذيفة
يقول لهم : والله ليكونن ما أخبرتكم به والله ما كذبت ولا كذبت . وإذا القوم
يريدون أن يعيدوا الأمر شورى بين المهاجرين . ثم قال : ائتوا أبي بن كعب . فقد
علم كما علمت ، قال : فانطلقنا إلى أبي . فضربنا عليه بابه حتى صار خلف
الباب . فقال : من أنتم ؟ فكلمه المقداد فقال : ما حاجتكم ؟ فقال له : افتح عليك
بابك ، فإن الأمر أعظم من أن يجري من وراء حجاب . قال : ما أنا بفاتح بابي
وقد عرفت ما جئتم له . كأنكم أردتم النظر في هذا العقد . فقلنا : نعم فقال :
أفيكم حذيفة ؟ فقلنا : نعم ، قال : فالقول ما قال . وبالله ما أفتح عني بابي حتى
تجري على ما هي جارية ولما يكون بعدها شر منها وإلى الله المشتكى ( 2 ) .
كان هذا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة . وفي عهد
عمر بن الخطاب على أصح الروايات عزم أبي أن يتكلم في الذي لم يتكلم فيه
بعد وفاة الرسول . وكان يقول : هلك أهل العقدة ورب الكعبة ألا لا عليهم آسى
ولكن آسى على من يهلكون من المسلمين ( 3 ) ، وفي رواية قال : لأقولن قولا لا
أبالي استحييتموني عليه أو قتلتموني " ( 4 ) ، ووعد أن يكشف الحقائق أمام الناس
يوم الجمعة . وجاء يوم الأربعاء والجميع ينتظرون موعد أبي . ولكن يوم
الأربعاء جاء بخبر أليم . قال قيس بن عباد : رأيت الناس يموجون .
فقلت : ما الخبر ؟ فقالوا : مات سيد المسلمين أبي بن كعب . فقلت :
ستر الله على المسلمين حيث لم يقم الشيخ ذلك المقام ( 5 )
ومات أبي في خلافة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أصح
هامش
( 1 ) أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري .
( 2 ) ابن أبي الحديد نقلا من كتاب السقيفة 312 / 1 ، كتاب سليم بن قيس ص 74 .
( 3 ) رواه أبو نعيم في الحلية في الإمام أحمد .
( 4 ) ابن سعد ( الطبقات الكبرى 501 / 3 ) والحاكم باختصار ( المستدرك 229 / 2 ، 303 / 3 ) .
( 5 ) ابن جرير في المسترشد ص 28 .