إلينا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإن لم يكن لهم فقه في الدين
سنفقههم ، يا معشر قريش لتنتهين أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف
على الدين . قد امتحن الله قلبه على الإيمان . قالوا : من هو يا رسول الله ؟ وقال
أبو بكر : من هو يا رسول الله ؟ وقال عمر : من هو يا رسول الله . قال : هو
خاصف النعل - وكان قد أعطى عليا نعله يخصفها ( 1 ) ، وفي رواية بسند صحيح
أيضا . قالوا : يا محمد إنا جيرانك وحلفاؤك . وإن ناسا من عبيدنا قد أتوك ليس
بهم رغبة في الدين ولا رغبة في الفقه . إنما فروا من ضياعنا وأموالنا فأرددهم
إلينا . فقال النبي لأبي بكر : ما تقول ؟ قال : صدقوا إنهم لجيرانك وأحلافك .
فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم قال لعمر : ما تقول ؟ قال :
صدقوا أنهم لجيرانك وحلفاؤك . فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : يا معشر قريش والله ليبعثن الله عليكم رجلا قد امتحن الله قلبه بالإيمان .
فيضربكم على الدين ، أو يضرب بعضكم . فقال أبو بكر : أنا يا رسول الله . قال :
لا . قال عمر : أنا يا رسول الله . قال : لا ولكنه الذي يخصف النعل - وكان
أعطى عليا نعلا يخصفها ( 2 ) .
فالذاكرة عند القوم تحمل حدث وحديث . والقرآن أخبرهم أنه بعد وفاة
الرسول سيكون هناك انتقام لا محالة . وكما تحسسوا رقابهم عندما علموا يوم
الحديبية . إن لهم يوما من علي بن أبي طالب . تحسسوها أيضا عندما علموا
بتفسير قوله تعالى : ( فإما تذهبن بك فإنا منهم منتقمون ) ، قال السيوطي في الدر
المنثور . أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله
عليه وسلم في قوله تعالى : ( فإما تذهبن بك فإنا منهم منتقمون )
قال : نزلت في علي بن أبي طالب أنه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي ،
وروى علي وحذيفة في قوله تعالى : ( فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان
هامش
( 1 ) رواه الترمذي وصححه ( الجامع 634 / 5 ) والخطيب وابن جرير وصححه والضياء سند
صحيح ( كنز العمال 115 ، 173 / 13 ) .
( 2 ) رواه أحمد وابن جرير وصححه والضياء بسند صحيح وسعيد بن منصور ( كنز 127 ،
173 / 13 ) .