الهجري . أي قبل وفاة النبي بسنتين ونصف تقريبا . فهؤلاء الذين لا يعرفون من
الدين شيئا . والذين يريدون ذات أنواط . هؤلاء أنماط بشرية لا يمكن تجاهل
وجودها عند قراءة صفحة المجتمع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .
2 - ذعر على أعتاب الغروب :
على صفحة المجتمع قدمنا حقيقية يقينية ، حملتها إلينا أحاديث صحيحة .
وهذه المقدمات شهدت لها حركة التاريخ بعد ذلك بأنها صحيحة . وذلك لأن
النتيجة في النهاية استقامت مع المقدمات في البداية . ولا نقصد بحركة التاريخ
هنا ما دونه المؤرخون فقط . وإنما حركة التاريخ عندنا هي التي يرشد إليها
حديث صحيح أخبر فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالغيب عن ربه . فنحن
نمسك بأحاديث الإخبار عن الغيب ونمر بها على حركة التاريخ . ولا تعتمد في
بحثنا أن الأحداث التي انطبق عليها الحديث الصحيح . وكما قدمنا مقدمات
جرت على صفحه المجتمع أيام الرسول صلى الله عليه وسلم . فإننا نقدم هنا
أيضا حدثا لا يمكن تجاهله ونحن نبحث عن العراقيل التي وضعت أمام علي بن
أبي طالب . وهذا الحدث يحمل معالم الذعر من علي بن أبي طالب .
ومما سبق علمنا أن دائرة الرجس وأصحاب المسجد الضرار عندما عزم
النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى تبوك وترك عليا في المدينة ، أشاع
أصحاب دائرة الرجس أن النبي استثقله وخلفه بين النساء والصبيان . وكان هدفهم
من وراء هذا أن يخرج علي بن أبي طالب مع النبي حتى تخلوا المدينة أمام
مخططات ملك الروم ومشركي العرب وأصحاب المسجد الضرار . ولكن النبي
رد كيدهم في نحورهم وقال لعلي : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى . . . "
الحديث . وعند عودة النبي من تبوك حدثت محاولة اغتياله بواسطة اثنى عشر
رجلا هم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا . ومعنى أنهم حرب أي أنهم
أصحاب مخططات يتعاملون مع الأحداث وفقا للزمان والمكان . ولا يمكن بحال
أن يكون علي بن أبي طالب بعيدا عن مخططاتهم في حياة الرسول وبعد مماته .
لأن الحديث الصحيح أفاد بأنهم حرب على امتداد الحياة الدنيا . والمعروف أن
معالم الفتن — صفحة 250
مساهمون: سعيد أيوب
ص٢٥٠