يريدون وإذا أعطوا لا يشبعون
فالنبي أمر بقتل المارق يوم إن كان متخشعا في صلاته . وكان يعلم من ربه
أن هذا المارق له يوم مؤجل وما فعل النبي هذا إلا من باب الأخذ بالأسباب .
بعد أن علم أن الأمة ستختلف وتفترق من بعده . ولقد أخذ صلى الله عليه
وسلم بالأسباب فحذر الناس من الإمارة لأنه علم أن الأمة ستسند الأمر إلى غير
أهله . وحذر من بني أمية ونفى الحكم بن أبي العاص لما علم من ربه ما
يضمروه للدعوة . وبعد أن شاهدهم ينزون على منبره نزو القردة . ويوم فتح
مكة . أهدر النبي دم عبد الله بن أبي السرح وأمر بقتله ولو وجد متعلقا بأستار
الكعبة . وذلك عندما علم من ربه أن ابن أبي السرح ستجري على يديه فتن تقود
إلى فتن حالكة الظلام . فماذا فعلوا مع ابن أبي السرح . لقد فر هذا الرجل إلى
أخيه من الرضاعة عثمان بن عفان . وغيبه عثمان عنده حتى أتى به رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعدما اطمئن أهل مكة . فاستأمنه له فصمت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم طويلا . ثم قال : نعم فلما انصرف عثمان قال النبي لمن
حوله : ما صمتت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه فقال رجل : فهلا أومأت
إلي يا رسول الله . فقال النبي : إن النبي لا ينبغي أن يكون له خائنة أعين ( 1 ) ،
وبعد وفاة النبي توارى ذو الثدية وابن أبي السرح وبني أمية وبني الحكم وراء
أشجار الزينة . يدونون فقههم بعد أن محيت آثار التحذير منهم وذلك عندما منع
الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه رواية الحديث . وألغي سهم المؤلفة
قلوبهم الذي ضربه الله على ضعاف الإيمان المنافقين وأشباههم ليعرفوا به .
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ بالأسباب رغم علمه بأن
الذي يطلب من الله دفعه عن الأمة . واقع لا محالة لأن الله أعلم بالقلوب وأعلم
بالطريق الذي ستختاره كل نفس من النفوس . والأخذ بالأسباب رغم هذا العلم .
هو في حقيقته تعلق بالله . لأن الله نسب الهداية في كل مكان إلى نفسه
هامش
( 1 ) راجع ترجمة ابن أبي السرح ( الإستيعاب 378 / 2 ، الإصابة 309 / 2 ، أسد الغابة
173 / 3 ) .