الخدري . أن أبا بكر رضي الله عنه . جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقال : يا رسول الله : إني مررت بوادي كذا وكذا ، فإذا رجل تخشع حسن الهيئة
يصلي . فقال له النبي : اذهب إليه فاقتله . فذهب إليه أبو بكر . فلما رآه على تلك
الحال كره أن يقتله . فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا
رسول الله رأيته يصلي متخشعا فكرهت أن أقتله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم
لعمر : اذهب فاقتله . فذهب عمر فرآه على تلك الحال التي رآه أبو بكر فكره أن
يقتله فرجع فقال : يا رسول الله رأيته يصلي متخشعا فكرهت أن أقتله فقال النبي :
يا علي اذهب فاقتله فذهب فلم يره فرجع علي فقال : يا رسول الله إني لم أره ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن لا يجاوز
تراقييهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى
يعود السهم في فوقه فاقتلوهم هم شر البرية ( 1 ) .
وهذا الرجل المتخشع الحسن الهيئة هو ذو الثدية . وقد أمر النبي صلى الله
عليه وسلم بقتله . وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى هذا المارق من قبل
في المسجد كما في حديث أنس عند أبي يعلى . ويومئذ أمر النبي صلى الله عليه
وسلم بقتله ولكن خشوعه غر الشيخين أبو بكر وعمر . كان هذا في المرة
الأولى . ثم جاءت الثانية عندما رآه أبو بكر يصلي في بعض الأودية . فأخبر النبي
فأمره فورا بقتله . وفي هذا دليل على أن الخاشع محكوم عليه من قبل . ولكن
رياء هذا المارق بتخشعه في صلاته غر بشيخين مرة أخرى فكرها قتله وآثرا
استحياءه . والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم من ربه أن هذا الخاشع المارق
سيكون له فقه خاص به مهمته الصد عن الإسلام بالإسلام وعن الكتاب بالكتاب .
ولما كان الأمر متعلقا بالإسلام وكتابه فإن الله تعالى أخبر رسوله أن نهاية
هذا المارق ستكون بيد أعلم الناس بالأعلام وكتابه علي بن أبي طالب .
ولقد قاتله علي بن أبي طالب فيما بعد وهو بين أتباعه . وعندما قتله أعلن على
قواته الحقيقة الكبرى ومفادها أن هذا الرجل لم يكن إلا شيطان من
هامش
( 1 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 227 / 6 ) وابن كثير في البداية
( 299 / 7 ) .