رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا على رجل يصلي مجهرا بالقرآن . فقال
النبي : عسى أن يكون مرائيا . قلت : يصلي يجهر بالقرآن ! ! ( 1 ) ، فترك النبي
صلى الله عليه وسلم يدي ثم قال : إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة ( 2 ) .
وروى الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله أعتم ذات ليلة
العشاء حتى رقد الناس واستيقظوا . فجاء عمر بن الخطاب وأنذر الناس بالصلاة
وصاح : الصلاة . وفي رواية : قال عمر : نام النساء والصبيان . فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " ما كان لكم أن تنذروا رسول الله صلى الله عليه وسلم
على الصلاة " ، وذلك حين صاح عمر ( 3 ) ومن الطريف قول بعضهم : أن صياح
عمر كان لغيرته على الدين وذلك عندما وجد أن النبي لم يخرج للصلاة وأن
النساء والصبيان قد ناموا .
وروى الإمام البخاري ومسلم أن رجلا اشتكى للنبي أن يتأخر عن الصلاة
من أجل فلان ( 4 ) الذي يطيل بهم في الصلاة . فغضب النبي صلى الله عليه وسلم
وقال : أيها الناس إن منكم منفرين . فأيكم ما صلى بالناس فليوجز فإن فيهم
الكبير والضعيف وذا الحاجة " ( 5 ) ، من هذا نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم
واجه كل صور الخشوع الزائف أو المبالغ فيه أو الذي لا يستمد وقوده من النبي
صلى الله عليه وسلم . وذلك لأن تحت هذه المظلة تنتعش تزكية النفوس . وتزكية
النفوس بغير حق واضح . سلاح فعال يستخدم في أعمال الصد عن سبيل الله .
فأصحاب دائرة الذين في قلوبهم مرض أو زيغ إذا ضربوا كتاب الله بعضهم
ببعض . احتمى تلاعبهم بالنصوص بملابس الخشوع الزائف . وهنا تكمن
الخطورة . وذروة التحذير من هذا النمط البشري . كانت فيما رواه أبو سعيد
هامش
( 1 ) أي إنه رجل صالح .
( 2 ) رواه أبو يعلى وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ( الزوائد 632 / 6 ) .
( 3 ) مسلم عن عائشة وابن عمر كتاب المساجد . وقت العشاء ( 137 - 138 / 5 الصحيح )
( 4 ) في رواية أنه معاذ بن جبل .
( 5 ) رواه البخاري كك الأحكام ( الصحيح 236 / 4 ) .