كانوا أهل الدين فهل يجوز اعتزال الدين ؟
إن النبي كان يخوفهم من فتح الباب . لأن الله أبي عليه أن لا يلبسهم شيعا
ويذيقهم بأس بعضهم بعضا . وكان عليه الصلاة والسلام يعلم أن الحق سيكون
غريبا ، فعن قيس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا قيس عسى
إن مد بك الدهر . أن يليك بعدي ولاة لا تستطيع أن تقول بحق معهم " ( 1 ) ، وعن
معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يلبث الجور
بعدي إلا قليلا . فكلما طلع من الجور شئ ذهب من العدل مثله . حتى يولد في
الجور من لا يعرف غيره . ثم يأتي الله تبارك وتعالى بالعدل فكلما جاء من العدل
شئ ذهب من الجور مثله . حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره " ، وقوله :
" ثم يأتي الله تبارك وتعالى بالعدل فكلما جاء من العدل شئ ذهب من الجور
مثله . حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره " ( 2 ) ، وقوله : " ثم يأتي الله تبارك
وتعالى بالعدل " ، لا بد أن يكون عليه دليل على أنه من الله . ومهمته يجب أن
تكون محصورة في إقامة مؤسسات القسط والعدل بدلا من مؤسسات الظلم
والجور . وقد ورد هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم . بأن القادم . هو
المهدي . من عترته . من ولد فاطمة رضي الله عنها ومهمته يملأ الأرض قسطا
وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ( 3 ) ، وأوصافه في كتب الحديث فمن أرادها
فليراجعها ( 4 ) ، هناك فدائرة الظلم زوالها على يدي المهدي الذي من عترة
الرسول . والمهدي سيقاتل الدجال آخر الزمان . وزاد المهدي من زاد علي بن
أبي طالب . فمن تزود نجا من فتنة الدجال .
وبعد أن بين النبي لأصحابه أن الجور لا يلبث بعده إلا قليلا وكلما طلع
برأسه . توارى العدل إلى الظلال . أخبرهم بدائهم العضال فعن أبي هريرة قال .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني عن قيس بن خوشة ( كنز العمال 190 / 11 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( الفتح 32 / 23 ) وقال الهيثي فيه خالد بن طهمان وثقه أبو حاتم وبقية رجاله
ثقات ( الزوائد 196 / 5 ) .
( 3 ) أبو داود 117 / 4 ، وابن ماجة 2 / 1368 ، الحاكم 4 / 557 .
( 4 ) راجع كتابنا عقيدة المسيح الدجال .