والله تعالى هو المالك لكل شئ . لا مالك سواه . فكل شئ بوجوده وآثار
وجوده قائما به تعال . فله سبحانه الحكم والقضاء بالحق قال تعالى : ( كل شئ
هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ) ( 1 ) ، وقال ( والله يحكم ما
يريد ) ( 2 ) ، فالولي الذي يعبد يجب أن يكون رافعا لاختلافات من يتولونه ،
مصلحا لما فسد من شؤون مجتمعهم ، سائقا لهم إلى سعادة الحياة الدائمة بما
يضعه عليهم من الحكم وهو الدين . والحكم في ذلك كله إلى الله عز وجل . فهو
الولي الذي يجب أن يتخذ وليا لا غير .
وبعد أن أقام الله الحجج في الآية أمر النبي أن يقول لهم : ( ذلكم الله ربي
عليه توكلت وإليه أنيب ) إعلاما لهم بأنه تعالى هو الولي معترفا له بالربوبية التي
هي ملك التدبير راجع إلى حكمه في كل واقعة تستقبل الإنسان في مسير حياته
ففي هذا كله تكمن الإنابة وتظهر ( عليه توكلت وإليه أنيب أنيب ) أي أرجع في
جميع أموري إليه . تكوينا وتشريعا . ( فاطر السماوات والأرض . جعل لكم من
أنفسكم أزواجا . . . ) ، أي أنه تعالى موجب الأشياء وفاطرها من كتم العدم إلى
الوجود . وقد جعلكم أزواجا فكثركم بذلك وجعل من الأنعام أزواجا فكثرها
بذلك لتنتفعوا بها . وهذا خلق وتدبير . وهو سميع لما يسأله خلقه من الحوائج ،
وبصير لما يعمله خلقه من الأعمال . وهو الذي يملك مفاتيح خزائن السماوات
والأرض ! وهو الذي يرزق المرزوقين فيوسع في رزقهم ويضيق ممن علم منه
بذلك . وهذا كله من التدبير . فهو الرب المدبر للأمور ليس مثله شئ .
إن الله هو الولي . ( ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون ) ( 3 ) ،
إن الله هو الولي : ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) ( 4 ) ،
إن الله هو الولي : ( وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 88 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 1 .
( 3 ) سورة السجدة : الآية 4 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 257 .