لم يسكن الهذيان فعلة الهذيان من الدماغ نفسه ، وينفعه حينئذ
ترطيب الدماغ ، وان كان مع الحمى ورم في الدماغ اعتراه قبل
هيجان الوسوسة السهر والأحلام الردية ويبس العين واحمرارها ،
ويصغر نبض العروق ويصلب ، ويتوثب المريض عن الفراش ، وان
ضعف عن التوثب حرك اليد كأنه يلتقط شيئا أو يصيد ، وذكر اصطفن
ان أنفع علاج الموسوس الدعة والنوم وصب المياه المطبوخة على
الرأس واكل الهندباء والخس والقثا والرمان وشرب شراب
رقيق ان كان معتادا له ، وفصد عرق الجبهة ،
الباب السابع
فيما قال أبقراط في الدماغ
قال ربما انصدع حجاب الدماغ فيعرض منه ضربان شديد
ورعدة ، ويبرد القلب ويسيل من المنخرين الدم ، فينبغي ان يسهل
البطن ويحشو حشوا فاترا ، وانما ينصدع من شدة الحر أو من
شدة البرد ، وقال أيضا ان أصاب صفاق الدماغ قطع فلا بد من الحمى
والقئ ، اما الحمى فمن شدة الوجع ، واما القئ فلان الرأس يجذب
الصفرا ، ثم ينحدر ذلك إلى المعدة ويهيج القئ ، وان أصاب الدماغ
خدر وجد ضربان الاذن وثقلا في الرأس وكثرة البول وسالت من
انفه رطوبة ، فينبغي ان يحلق الرأس بالموسى ويربط عليه زقا مملوءا
من ماء حار فكلما برد الماء سخنه ، وربما كثر البول لشدة حرارة
الرأس ، لان الحرارة تذيب ما فيه من البلغم فينحدر ذلك ويعرض
منه تقطير البول ويضعف البصر ، وربما أصاب الدماغ ورم حار فلا
يلبث أكثر من أربعة أيام فان نجى عولج بأدوية باردة لينة مذيبة
للمادة مثل عنب الثعلب وبابونج وبنفسج وبزر كتان يطبخ جميعا
بالماء ، ويصب من مائه على الرأس ويحلب على الرأس لبن النساء
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 149
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص١٤٩