وهذه المعاني ليست بمادية والا لما عقلت الا عارضة لجسم لكن
يعرض لها أن تكون في مادة ، والوهم يأخذها عن المادة فاذن هو
أشد استقصاء في التجريد من القسمين الأولين ، لكن مع ذلك لا
يمكنه ان يجرد عن عوارض المادة لأنه يأخذها بالقياس إليها
ويشاركه في ذلك من الصور الخيالية مثل عداوة وصداقة ، ذاك ،
قال إن " الوهم حركة تكون بالفكرة وابتداء الوهم بالحس ،
ومن لا وهم له فلا حس له أيضا ولذلك صار الذين يولدون عميانا
وصما لا يتوهمون الألوان ولا الألحان ، والفرق بين الوهم
والحس ان الحس يفعل فعله في اليقظة فقط والوهم يفعل فعله في
النوم واليقظة جميعا ، وأيضا ان الحس موجود في كل حي ، والحس
الصحيح لا يكاد يخطأ في محسوسه ، والوهم ربما أخطأ فيظن ان
الشئ النافع ضار والضار نافع ، والحس لا يدرك ما غاب عنه
والوهم يدرك ما غاب عنه ، والوهم يقوم في سائر الحيوان مقام العقل
في الانسان ، فحركة الناس للفعل تكون بالفكرة وحركة البهائم
بالوهم تكون لطلب المرعى والمزاوجة ، ولا يكون شئ ذا عقل
حتى يكون له وهم ولا يكون له وهم حتى يكون له حس ولان
النبات لا حس له فلا وهم له أيضا ، ولما لم يكن له وهم لم يتحرك
من مكان إلى مكان ، وحد الحس من جهة التعليم انه قوة تدرك
الأشياء بواسطة الهواء ، وحده من جهة الطباع انه قوة قابلة للألم
المحسوس ، ( 1 ) فاما حد الحد من الجهة التعليم فإنه قول موجود يدل
على معرفة حقائق الأشياء ، وحده من قبل الطباع انه القول الذي
ان زدت فيه نقصت من المحدود وان نقصت منه زدت في المحدود ،
فلو زدت في حد الناس فقلت انه حي ناطق ميت كاتب كنت أخرجت
من حد الانسانية أكثرهم لأنك انما حددت منهم من كان كاتبا فقط ،
هامش
( 1 ) ارجع إلى الضميمة