تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فردوس الحكمة في الطب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
يكون به حس اللمس مشتبك على الجسد كله ولان فضول الأغذية التي تجرى إلى الجلد قوى متضادة مختلفة من حرارة وبرودة ولين وخشونة ويبس ورطوبة ، فكل قوة من هذه إذا لقيت نظيرتها من قوى الأجسام حست بها ، فان فسدت أو بطلت حاسة من هذه عدم الانسان جميع ما كان يدركه بتلك الحاسة ، " ووجدت في بعض الكتب الموضوعة في العين أشياء لم أفهمها غير اني استحسنت تأليف الكتاب وتقسيمه ، فمما لم افهم منه قوله ان النور نار ، وقد بينت آنفا ما في ذلك ، وقال أيضا ان محسوس العين النار ونحن نرى ( ان ) العين تحس بالجبال والبحار والأشجار ، وليس شئ من ذلك نارا ، فإن كان أراد بذلك انه يبصر الأشياء بالنور فإنه قد يدرك بالنور الأجسام التي هي " عين " ( 1 ) النور وقد بينا انفا ان النور غير النار ، وقال أيضا ( ان ) محسوس اللمس الأرض وفسر ذلك وقال أعني به اللين والصلابة والحر والبرد والرطوبة واليبس ، وليس الحرارة والرطوبة من الأرضية في شئ ، فإن كان أراد بقوله انه انما يلمس الأجسام فان الحر والبرد التي يحس بهما هما غير تلك الأجسام ، مثل الحجر والحديد إذا حميا بالنار أو الشمس فلا تقول ان تلك الحرارة هي الحجر والحديد ، وقال صاحب ذلك الكتاب ان علة برودة الدماغ ورطوبته ان الحس والحركة منه فلو كان حارا لالتهب وجف بما ( يدير ) اليه من تحريك البدن والحواس ، وقد علمنا أن القلب حار وان الحركة الدائمة هي فيه ، " فان ذلك أكثر وأشد من حركة الدماغ " ( 2 ) فكيف لا يلتهب القلب ويبطل ان كان فعله مثل حركته أو حركة الدماغ تلتهب منه الحرارة المحرقة ، وقد قال في ذلك أن علة الحس والحركة أيضا هي " من " حرارة تصعد
هامش
( 1 ) ( غير ) ( 2 ) ( وان الدماغ أيضا انما يحس ويتحرك بما يأتيه من حرارة القلب فحرارته اذن أقوى من حرارة الدماغ وحركته أدوم وأشد )
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 80 | إبن سهل الطبري / محمد زبير الصديقي