واحد وهو موجود في كل انسان وهو أيضا فاعل ومفعول لأنه
فاعل فيما دونه ومدبر " له " مفعول من العلة الأولى ، وكذلك العقل
الجزوي الذي فينا فإنه إذا اتصل بالعقل الكلي وقبل منه علم الأشياء
العجيبة وأظهر الآداب الشريفة قيل له فاعل وإذا قبل من بعض
الناس الآداب قيل إنه مفعول ، وحد العقل من جهة التعليم انه
أفضل " حواس " ( 1 ) النفس الناطقة ، وحده من جهة الطبائع انه القوة
الدالة على علم حقائق الأشياء كلها ، وقال أيضا ان العلة الأولى
أبدعت في العقل عشرة معاني بها قوام العالم كله ، فبعض ما فيه يقوم
من معنى واحد مثل النفس ومثل الحر ( المفرد ) ( 2 ) والبرد
( المفرد ) ( 2 ) ، وبعضه معنيين اثنين مثل النار التي تقوم من حرارة
ويبوسة ، وبعضه من ثلاثة مثل الأجسام التي تقوم من الطول والعرض
والعمق ومثل كل شئ له أول وآخر ووسط ، وبعضه من أربعة
معاني مثل العالم والأشياء التي تكون من أربعة طبائع وأربعة أحوال
من ابتداء الشئ ونموه وانتهائه وانحطاطه فإذا جمعت واحدا
واثنين وثلاثة وأربعة تركبت منها عشرة ، ومن الأشياء ما يقوم
بسبعة معاني مثل الكواكب السبعة التي تجتمع من ثلاثة وأربعة
والأقاليم والأحوال التي جزأها البقراط على سبعة سبعة قد تقدم
القول فيها .
وقال غيرهما ان كل شئ يذكره ذاكر فإنه يدخل في واحد
من العشرة الأشياء التي انا ذاكرها في آخر هذا ( الباب ) ( 3 ) وان
أصل الاعداد كلها إلى منتهى العدد انما هو الواحد ثم العشرة ،
وانما العشرة اضعاف الآحاد وسائر الاعداد كلها اضعاف الآحاد
والعشرات ، وانما تتركب العشرة من الفرد الأول والزوج الأول
ومن الفرد الثاني والزوج الثاني ، فالفرد الأول الواحد ( الذي
هامش
( 1 ) " خواص
( 2 ) المفرط
( 3 ) الكتاب "