والنفس الثانية النفس الجساسة وبها يكون فرق ما بين الحيوان
والبنات ، لان النبات لا يحس والنفس الثالثة النفس التي ( تحرك
البدن ) ( 1 ) حركة مكانية مثل أنفس الحيوانات كلها ، والنفس
الرابعة النفس الفكرية والعقلية التي بها يميز الانسان بين الأشياء
وبها يعيش ، وهذه النفس هي للانسان خاصة دون غيره من الحيوان
فالانسان يحي بالنفس النباتية ويحس بالنفس الحساسة ويتقلب
بالنفس المتحركة ويتفكر في الأشياء ويختارها ويدرك العلوم
الإلهية بالنفس المميزة العقلية ، ( لان بها ينظر النظر التام فيستنبط
معرفة الخالق بدلالات أفاعيلية في المخلوق لان كل صامت وناطق
دال على وحدانية الصانع ) واما سائر الأنفس التي سماها فإنما معنى
قوله فيها اجمع انها تمام الجسم وانها قوى تدبر كل قوة منها
جسم الانسان كله كما قد بينا فوق ،
الباب الخامس
في العقل والهيولي والعشرة الأسماء الجامعة للكلام ،
قال الفيلسوف أعني أرسطوطيلس ان العقل جوهر مبسوط لا
يشبه شيئا من الأشياء التي من جوهر الهيولى المركبة ، ولو كان
العقل مثل الأشياء الهيولانية لما عرف الأشياء معرفة صحيحة ،
ولقد أصاب من قال إن النفس مكان للصور والعقلية لان النفس إذا
أرادت ان تعرف الصور العقلية انبسط العقل ورجع إلى ذاته فعرف
تلك الصور من قبل ذاته وجوهره ، وإذا أرادت النفس معرفة الأشياء
المحسوسة مثل الألوان والأجسام انحط العقل إلى الحواس فاستفاد
منها معرفة ذلك الشئ المحسوس ، وانما يأخذ العقل علم الأشياء
المحسوسة من الحواس والوهم لان الأشياء تتأثر أولا في الوهم
فيأخذ العقل تلك الآثار فيميزها ويعرف حقها من باطلها ، ولولا
هامش
( 1 ) " تتحرك "