انها جوهر بسيط دراك للأشياء لها سبع قوى ، " أولها العقل ثم
الفكرة والفطن والوهم والشهوة " ( 1 ) والغضب والحس المشترك ،
الباب الثالث
في أن النفس ليست في الجسم مثل كون الأشياء بعضها في بعض
وفي ان النور ليس بجسم ولا نار ،
قال الإسكندر الحكيم ان كل شئ يكون في شئ فعلى أحد
عشر وجها اما كالجزء في كله مثل اليد في سائر الجسد ، واما
كالكل في اجزائه مثل البدن في أعضائه واما ( كالشئ ) في الانية
مثل الماء في الجرة ، واما كالعرض في الجوهر مثل البياض في الشعر ،
واما كالممزوج في مزاجه مثل الخل والعسل في السكنجبين ،
واما كالملاح في السفينة والملك في مملكته واما كالنوع في الجنس
مثل نوع الانسان في جنس " سائر " الحيوان ، واما كالجنس في النوع
مثل جنس الحيوان في نوع الانسان لان الانسان نوع واحد من
أنواع جميع الحيوان ، واما كالصورة في الهيولى مثل صورة الصنم
في هيولي النحاس ، واما كالهيولي في الصورة " كهيولى النحاس
في صورة الصنم " واما كالشئ يكون في الزمان ، وليست النفس في
البدن على ضرب واحد من الضروب التي عددناها " فقط " ، فما
هي في البدن مثل الجزء في كله لأنها ليست بجزء من البدن ، ولا
هي مثل الكل في اجزائه فليس البدن بجزء منها ، ولا هي مثل الشئ
في الانية ، لان الانية مكان لما هو فيها وليس الجسم مكانا للنفس ،
وليست كالملاح في السفينة ، لان الملاح انما يقوم في جزء من السفينة
وسائر السفينة منه خال وليس يخلو شئ من البدن من النفس ،
ولو خلا منها شئ من البدن لما تحرك ذلك الجزء ولا أحس
هامش
( 1 ) " والقوة العاقلة والمفكرة والحافظة والوهم والخيال "