فصله بحلول النفس الناطقة فيه ، ومعنى قولنا جسم آلي ان للجسم
آلات مثل الدماغ والقلب وغيرهما ، وقد يقال للخشب والحديد
أيضا جسم ولا يقال إن له آلة من الآلات ،
الباب الثاني
في أن النفس ليست مركبة ، وفي الحركات والرد على من
أبطلها ،
قال تاوفرسيطوس الحكيم ان كل تركيب على ثلاثة أوجه ،
اما ان يتركب الشئ من الاجزاء مثل الجسم المركب من لحم
وعظم وعروق ، واما من امتزاج مثل " تركيب " السكنجبين من
الماء والعسل والخل واما من الهيولى والصورة مثل " تركيب " الصنم
المركب من النحاس ومن صورة الصنم ، وبهذا النوع يقال إن الانسان
مركب من نفس وجسد ، غير أن تركيبهما ليس مثل تركيب
البيت من الحجارة والخشب ، لأنه لا يقال للبيت كله حجر ولا
يقال كله خشب ، فاما الانسان فإنه وان كان من جسم ونفس
فإنه يقال لكله ولبعضه انسان حي ناطق ميت ، وليس تركيب الجسم
والنفس مثل تركيب الممتزجين أيضا ، لان الشيئين إذا امتزجا تغيرا
مثل الماء والخمر فإنهما إذا امتزجا تغيرا " وبيانه ما مر " فاما الجسم
والنفس فإنهما ثابتان على حالهما لا يتغيران ، والنفس تحرك
الأشياء من غير أن تتحرك هي إذا حركتها وهي علة حركة كل
متحرك في العالم ، لان الحركة هي علة الزمان لأنها قبل الزمان ،
والزمان انما هو عدد حركات الفلك ، وكل شئ متحرك فان
حركته على ثلاثة أوجه ، اما طوعا مثل حركة الانسان والطير
وغيرهما " وتسمى حركة إرادية " واما كرها مثل حركة النشابة
إذا رميت والحجر إذا دحرج " وتسمى حركة قسرية " واما طبعا
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 63
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص٦٣