مثل حركة الماء والنار " وتسمى حركة طبيعية " والحركات كلها
ثلاثة أزواج ، زوج منها يكون في الجواهر " وهما " ( 1 ) الكون والفساد
فإنهما لا يكونان الا بالحركة ، وزوج في الكمية " وهما " ( 2 ) ما
يحدث في الأجسام من زيادة أو نقصان ، وحركة واحدة تكون
في الانتقال المكاني أعني تحوله من مكان إلى مكان آخر ،
وحركة أخرى تكون في الكيفية مثل استحالة الاعراض من حال إلى
حال ، مثل البياض إلى السواد والحر إلى البرد ، وقد قالوا إن
الحركة أول كل كون طبيعي والسكون آخره ، وللحركة
معنيان ، أحدهما الشوق والاخر الفعل ، فاما الفعل فمثل حركة
النار " واحراقها " واما الشوق فعلى ثلاثة أنواع ، أحدهما شوق
الحيوان إلى غذاء يقيم به بدنه فهو يتحرك لطلبه ، وشوق الانسان
إلى الرأي الصواب ، ومعرفة الأشياء الغامضة ، وشوقه إلى الانتقام
ممن يسيئ اليه ، وهذا لشوق هو الذي يقال له الغضب ، ويقال ان
النفس تحرك الأشياء كلها في سبع جهات إلى فوق والى أسفل
وإلى يمين وشمال وقدام وخلف ، فهذه الست الجهات عامة للأجسام
كلها ، والسابعة حركة الاستدارة مثل حركة الفلك وحركة الرحى
والمجنون ، فالانسان مستطيع لان يتحرك في هذه الجهات السبع
كلها لأنه يدور على نفسه ويصعد وينزل ويقبل ويدبر ويتيامن
ويتياسر ، وقد أنكر قوم ذلك ، وقالوا ان الانسان غير مستطيع
للحركة والفعل ، وجهلوا انه لولا الحركة والاستطاعة لما قدروا
ان ينطقوا ولا ان يجحدوا نعمة الله التي بها فرق ما بين الانسان
وبين الشجر والحجر ، فان من قال هذا القول يأكل وهو يزعم أنه
لا يقدر على الأكل ، ويتكلم ويزعم أنه لا يقدر ان يتكلم ، ويحمل
مائة رطل ويزعم أنه لا يقدر ان يحمل عشرة أرطال ، ويقول أيضا
هامش
( 1 ) " وهو
( 2 ) وهو "