أجراني على ألسنتهم ، وتزيد الله تعالى شكرا على هذه النعمة ، فإنهم ذكروك بألسنة
طاهرة قد طهرها الله تعالى بطهارة لم يبلغها علمك .
وإذا رأيناك على ضد هذه الحالة مع أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم الذي أنت محتاج إليه ، وله عليك المنة حيث هداك به ، فكيف أثق أنا بودك إذ
تزعم أنك شديد الحب في والرعاية لجانبي ، وما ذاك على الحقيقة إلا من نقص
إيمانك ، ومن مكر الله تعالى ، واستدراجه بك حيث لا تعلم ، وصورة المكر فيه أن
تقول [ 135 / ب ] وتعتقد أنك في ذلك ذاب عن دين الله تعالى وشرعه ، وإني ما
طلبت إلا ما أباح الله تعالى لي طلبه ، ويندرج الذم في ذلك الطلب المشروع ،
والبغض والمقت ، وأنت لا تشعر .
والدواء الشافي من هذا الداء العضال أنك لا ترى [ لنفسك معهم حقا ] ( 1 )
بل تنزل عن حقك لئلا يندرج فيه ما ذكرت لك ، وما أنت من حكام المسلمين حتى
تقيم فيهم حدود الله تعالى ، فلو كشف لك عن منازلهم في الآخرة عند الله تعالى
لوددت أن تكون [ مولى من مواليهم ] ( 2 ) والله يلهمنا رشد أنفسنا ) . [ انتهى كلام
ابن عربي ] ( 3 ) .
قال جامع هذه النبذة : ويؤيد مقالة الشيخ محي الدين هذه ما أخرجه الحاكم
في مستدركه من حديث معاوية بن هشام قال : حدثنا عمر بن غياث ( 4 ) عن
هامش
( 1 ) - في ( ق ) : ( لا ترى نفسك صاحب الحق ) والمثبت عن ( الفتوحات ) .
( 2 ) - في ( ق ) و ( س ) : ( أن تكون عبدا من عبيدهم ) .
( 3 ) - الفتوحات المكية : 1 / 196 - 198 الباب 29 ، ط . دار الإحياء بيروت .
( 4 ) - في ( ق ) و ( س ) : ( عمرو بن عتاب ) والمثبت عن ( المستدرك ) : 3 / 2 15 ، و ( ميزان
الاعتدال ) : 3 / 216 .