( من ) رفع عطف على الواو في : ( يدخلونها ) .
وقال أبو إسحاق : وجائز أن يكون نصبا ، كما تقول : ( دخلوا وزيدا ) أي مع
زيد .
وقال ابن عباس رضي الله عنه : ( ومن صلح من آبائهم ) يريد : من صدق
بما صدقوا به ، وإن لم يعمل مثل أعمالهم .
وقال أبو إسحاق : إعلم أن الأنساب لا تنفع بغير أعمال صالحة ( 1 ) .
فعلى قول ابن عباس ، رضي الله عنه : معنى صلح : صدق ، وآمن ، ووحد ،
وعلى ما ذكره أبو إسحاق معناه : صلح في عمله .
[ قال الواحدي : ] والصحيح ما قال ابن عباس ، رضي الله عنه ، لأن الله
تعالى جعل من ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله حيث بشره بدخول الجنة مع
هؤلاء ، فدل على أنهم يدخلونها كرامة للمطيع العامل ، ولا فائدة للتبشير والوعد
إلا بهذا ، إذ كل مصلح في عمله قد وعد دخول الجنة ( 2 ) .
وقال القرطبي ( 3 ) : ( ومن صلح من آبائهم ) يجوز أن يكون معطوفا على
( أولئك ) ، والمعنى : أولئك ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم لهم عقبى
الدار ، ويجوز أن يكون معطوفا على الضمير المرفوع في : ( يدخلونها ) ، وحسن
العطف لما حال ( 4 ) الضمير المنصوب بينهما ، ويجوز أن يكون المعنى : فيدخلها من
هامش
( 1 ) - راجع تفسير فخر الرازي : 29 / 44 .
( 2 ) - هذه الفقرة أيضا للواحدي راجع تفسير فخر الرازي : 19 / 44 مورد الآية - المسألة الثالثة .
( 3 ) - راجع تفسير القرطبي : 9 / 311 - 312 ، بحث الآية .
( 4 ) - في ( ق ) : ( لما حل ) والمثبت عن ( القرطبي ) و ( س ) .