صلح من آبائهم أي من كان صالحا لا يدخلونها بالأنساب .
ويجوز أن يكون موضع ( من ) نصبا على تقدير : يدخلونها مع من صلح من
آبائهم : أي وإن لم يعملوا مثل أعمالهم يلحقهم الله تعالى بهم كرامة لهم .
وقال ابن عباس رضي الله عنه : هذا الصلاح : الإيمان بالله والرسول ، ولو
كان لهم مع الإيمان طاعات أخرى لدخلوها بطاعتهم لا على وجه التبعية .
قال القشيري : وفي هذا نظر لأنه لا بد من الإيمان [ فالقول في اشتراط العمل
الصالح كالقول في اشتراط الإيمان ] ( 1 ) .
فالأظهر أن هذا الصلاح في جملة الأعمال ، والمعنى أن النعمة غدا [ 139 / ا ]
تتم عليهم بأن جعلهم مجتمعين مع قراباتهم في الجنة ، وإن كان لا يدخلها كل إنسان
بعمل نفسه ، بل برحمة الله تعالى .
قال جامعه : فإذا جاز أن يكرم الله تعالى عباده المؤمنين بالذين عملوا
بطاعته ، ونهوا أنفسهم عن مخالفته بأن يدخل معهم الجنة من أهاليهم ، وذوي
قراباتهم من كان مؤمنا قد قصر في عبادة ربه ، وخالف بعض ما نهي عنه بطريق
التبعية لهم ، لا أنهم قد استحقوا تلك المنازل بما أسلفوا من الطاعات في أيام الحياة
الدنيا ، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد المرسلين وإمام المتقين لولي بهذه
الكرامة أن يدخل الله تعالى عصاة ذريته الجنة تبعا له ، ويرضى عنهم أخصامهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - سقطت من ( س ) .
( 2 ) - أقول : قد ورد نزول هذه الآية في أهل البيت : كالمروي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ،
راجع تفسير القمي لعلي بن إبراهيم 1 : 365 مورد الآية .