تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
دخولكم فيه ، وكذا قال أبو عبيد : وبه قال مجاهد وغيره . قال ابن عرفة : وهما يرجعان إلى معنى واحد ، وإن اختلف لفظاهما ، لأن البحر إذا سكن جريه انفرج . قال الهروي : ويجوز أن يكون رهوا نعتا لموسى : أي سر ساكنا على هيئتك . وقال كعب والحسن رهوا طريقا . وقال الضحاك : والربيع سهلا . وقال عكرمة : يبسا كقوله - فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا - وعلى كل تقدير ، فالمعنى التركة ذا رهو أو اتركه رهوا على المبالغة في الوصف بالمصدر ( إنهم جند مغرقون ) أي إن فرعون وقومه مغرقون . أخبر سبحانه موسى بذلك ليسكن قلبه ويطمئن جأشه . قرأ الجمهور بكسر إن على الاستئناف لقصد الإخبار بذلك ، وقرئ بالفتح على تقدير لأنهم ( كم ) هي الخبرية المفيدة للتكثير ، وقد مضى الكلام في معنى الآية في سورة الشعراء . قرأ الجمهور ( ومقام ) بفتح الميم على أنه اسم مكان للقيام ، وقرأ ابن هرمز وقتادة وابن السميفع ، وروي عن نافع بضمها اسم مكان الإقامة ( ونعمة كانوا فيها فاكهين ) النعمة بالفتح التنعم : يقال نعمه الله وناعمه فتنعم ، وبالكسر المنة ، وما أنعم به عليك ، وفلان واسع النعمة : أي واسع المال ذكر معنى هذا الجوهري . قرأ الجمهور " فاكهين " بالألف . وقرأ أبو رجاء والحسن وأبو الأشهب والأعرج وأبو جعفر وشيبة " فكهين " بغير ألف ، والمعنى على القراءة الأولى : متنعمين طيبة أنفسهم وعلى القراء الثانية : أشرين بطرين . قال الجوهري : فكه الرجل بالكسر فهو فكه إذا كان طيب النفس مزاحا ، والفكه أيضا : الأشر البطر . قال : وفاكهين : أي ناعمين . وقال الثعلبي : هما لغتان كالحاذر والحذر والفاره والفره . وقيل إن الفاكهة : هو المستمتع بأنواع اللذة كما يتمتع الرجل بأنواع الفاكهة ( كذلك وأورثناها قوما آخرين ) الكاف في محل رفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف . قال الزجاج : أي الأمر كذلك ، ويجوز أن تكون في محل نصب ، والإشارة إلى مصدر فعل يدل عليه تركوا : أي مثل ذلك السلب سلبناهم إياها ، وقيل مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها وقيل مثل ذلك الإهلاك أهلكناهم . فعلى الوجه الأول يكون قوله " وأورثناها " معطوفا على " تركوا " وعلى الوجوه الآخرة يكون معطوفا على الفعل المقدر . والمراد بالقوم الآخرين بنو إسرائيل ، فإن الله سبحانه ملكهم أرض مصر بعد إن كانوا فيها مستعبدين ، فصاروا لها وارثين : أي أنها وصلت إليهم كما يصل الميراث إلى الوارث ، ومثل هذا قوله : - وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها - ( فما بكت عليهم السماء والأرض ) هذا بيان لعدم الاكتراث بهلاكهم . قال المفسرون : أي إنهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملا صالحا تبكي عليهم به ولم يصعد لهم إلى السماء عمل طيب يبكى عليهم به ، والمعنى : أنه لم يصب بفقدهم وهلاكهم أحد من أهل السماء ولا من أهل السماء ولا من أهل الأرض ، وكانت العرب تقول عند موت السيد منهم : بكت له السماء والأرض : أي عمت مصيبته ، ومن ذلك قول جرير : لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع ومنه قول النابغة : بكى حارث الحولان من فقد ربه * وحوران منه خاشع متضائل وقال الحسن : في الكلام مضاف محذوف : أي ما بكى عليهم أهل السماء والأرض من الملائكة والناس . وقال مجاهد : إن السماء والأرض تبكيان على المؤمن أربعين صباحا ، وقيل إنه يبكي على المؤمن مواضع صلاته ومصاعد عمله ( وما كانوا منظرين ) أي ممهلين إلى وقت آخر بل عوجلوا بالعقوبة لفرط كفرهم وشدة عنادهم ( ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين ) أي خلصناهم بإهلاك عدوهم مما كانوا فيه من الاستعباد ، وقتل الأبناء واستحياء النساء وتكليفهم للأعمال الشاقة ، وقوله ( من فرعون ) بدل من العذاب إما على حذف مضاف : أي من