الآية ، فلا حاجة بنا إلى التطويل بذكرها ، والواجب التمسك بما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن دخان قريش عند
الجهد والجوع هو سبب النزول ، وبهذا تعرف اندفاع ترجيح من رجح أنه الدخان الذي هو من أشرط الساعة
كأبن كثير في تفسيره وغيره ، وهكذا يندفع قول من قال إنه الدخان الكائن يوم فتح مكة متمسكا بما أخرجه ابن
سعد عن أبي هريرة قال : كان يوم فتح مكة دخان وهو قول الله ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) فإن هذا
لا يعارض ما في الصحيحين على تقدير صحة إسناده مع احتمال أن يكون أبو هريرة رضي الله عنه ظن من وقوع
ذلك الدخان يوم الفتح أنه المراد بالآية ، ولهذا لم يصرح بأنه سبب نزولها . وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : قال
ابن عباس قال ابن مسعود : البطشة الكبرى يوم بدر وأنا أقول هي يوم القيامة . قال ابن كثير : وهذا إسناد
صحيح . وقال ابن كثير قبل هذا : فسر ذلك ابن مسعود بيوم بدر ، وهذا قول جماعة ممن وافق ابن مسعود على
تفسيره الدخان بما تقدم ، وروي أيضا عن ابن عباس من رواية العوفي عنه وعن أبي بن كعب وجماعة وهو
محتمل . والظاهر أن ذلك يوم القيامة وإن كان يوم بدر يوم بطشة كبرى أيضا انتهى .
قلت : بل الظاهر أنه يوم بدر ، وإن كان يوم القيامة يوم بطشة أكبر من كل بطشة ، فإن السياق مع قريش ،
فتفسيره بالبطشة الخاصة بهم أولى من تفسيره بالبطشة التي تكون يوم القيامة لكل عاص من الإنس والجن .
فتح القدير — صفحة 573
مساهمون: الشوكاني
ص٥٧٣