الجرار من الفضة . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال
" مامن أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فالكافر يرث المؤمن منزله من النار ، والمؤمن يرث الكافر
منزله من الجنة ، وذلك قوله ( وتلك الجنة التي أورثتموها ) " .
قوله ( إن المجرمين ) أي أهل الإجرام الكفرية ، كما يدل عليه إيرادهم في مقابلة المؤمنين الذين لهم ما ذكر الله
سبحانه قيل هذا ( في عذاب جهنم خالدون ) لا ينقطع عنهم العذاب أبدا ( لا يفتر عنهم ) أي لا يخفف عنهم ذلك
العذاب ، والجملة في محل نصب على الحال ( وهم فيه مبلسون ) أي آيسون من النجاة ، وقيل ساكتون سكوت
يأس . وقد مضى تحقيق معناه في الأنعام ( وما ظلمناهم ) أي ما عذبناهم بغير ذنب ولا بزيادة على ما يستحقونه
( ولكن كانوا هم الظالمين ) لأنفسهم بما فعلوا من الذنوب . قرأ الجمهور " الظالمين " بالنصب على أنه خبر كان ،
والضمير ضمير فصل . وقرأ أبو زيد النحوي " الظالمون " بالرفع على أن الضمير مبتدأ وما بعده خبره ، والجملة خبر
كان ( ونادوا يا مالك ) أي نادى المجرمون هذا النداء ، ومالك هو خازن النار . قرأ الجمهور " يا مالك " بدون ترخيم .
وقرأ علي وابن مسعود ويحيى بن وثاب والأعمش " يا مال " بالترخيم ( ليقض علينا ربك ) بالموت توسلوا بمالك إلى
الله سبحانه ليسأله لهم أن يقضي عليهم بالموت ليستريحوا من العذاب ( قال إنكم ماكثون ) أي مقيمون في العذاب ،
قيل سكت عن إجابتهم ثمانين سنة ، ثم أجابهم بهذا الجواب ، وقيل سكت عنهم ألف عام ، وقيل مائة سنة ،
وقيل أربعين سنة ( لقد جئناكم بالحق ) يحتمل أن يكون هذا من كلام الله سبحانه ، ويحتمل أن يكون من كلام
فتح القدير — صفحة 565
مساهمون: الشوكاني
ص٥٦٥