تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
على محل الساعة ، كأنه قيل : إنه يعلم الساعة ويعلم قيله أو عطفا على سرهم ونجواهم : أي يعلم سرهم ونجواهم ويعلم قيله ، أو عطفا على مفعول يكتبون المحذوف : أي يكتبون ذلك ويكتبون قيله ، أو عطفا على مفعول يعلمون المحذوف : أي يعلمون ذلك ويعلمون قيله أو هو مصدر : أي قال قيله ، أو منصوب بإضمار فعل : أي الله يعلم قيل رسوله ، أو هو معطوف على محل بالحق : أي شهد بالحق وبقيله ، أو منصوب على حذف حرف القسم . ومن المجوزين للوجه الأول المبرد وابن الأنباري ، ومن المجوزين للثاني الفراء والأخفش ، ومن المجوزين للنصب على المصدرية الفراء والأخفش أيضا . وقرأ حمزة وعاصم " وقيله " بالجر عطفا على لفظ الساعة : أي وعنده علم الساعة وعلم قيله ، والقول والقال والقيل بمعنى واحد ، أو على أن الواو للقسم . وقرأ قتادة ومجاهد والحسن وأبو قلابة والأعرج وابن هرمز ومسلم بن جندب " وقيله " بالرفع عطفا على علم الساعة : أي وعنده علم الساعة وعنده قيله ، أو على الابتداء ، وخبره الجملة المذكورة بعده ، أو خبره محذوف تقديره وقيله كيت وكيت ، أو وقيله مسموع . قال أبو عبيد : يقال قلت قولا وقيلا وقالا ، والضمير في وقيله راجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال قتادة : هذا نبيكم يشكو قومه إلى ربه ، وقيل : الضمير عائد إلى المسيح ، وعلى الوجهين فالمعنى : أنه قال مناديا لربه ( يا رب إن هؤلاء ) الذين أرسلتني إليهم ( قوم لا يؤمنون ) ثم لما نادى ربه بهذا أجابه بقوله ( فاصفح عنهم ) أي أعرض عن دعوتهم ( وقل سلام ) أي أمري تسليم منكم ومتاركة لكم . قال عطاء : يريد مداراة حتى ينزل حكمي ، ومعناه المتاركة كقوله - سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين - . وقال قتادة : أمره بالصفح عنهم ثم أمره بقتالهم فصار الصفح منسوخا بالسيف ، وقيل هي محكمة لم تنسخ ( فسوف تعلمون ) فيه تهديد شديد ، ووعيد عظيم من الله عز وجل . قرأ الجمهور " يعلمون " بالتحتية ، وقرأ نافع وابن عامر بالفوقية . قال الفراء : إن سلام مرفوع بإضمار عليكم . وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس في قوله ( ونادوا يا مالك ) قال : يمكث عنهم ألف سنة ثم يجيبهم ( إنكم ماكثون ) . وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : بينا ثلاثة بين الكعبة وأستارها ، قرشيان وثقفي ، أو ثقفيان وقرشي ، فقال واحد منهم : ترون أن الله يسمع كلامنا ؟ فقال واحد منهم : إذا جهرتم سمع ، وإذا أسررتم لم يسمع ، فنزلت ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ) الآية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( إن كان للرحمن ولد ) يقول : إن يكن للرحمن ولد ( فأنا أول العابدين ) قال : الشاهدين . وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في قوله ( أن كان للرحمن ولد ) قال : هذا معروف من كلام العرب إن كان هذا الأمر قط : أي ما كان . وأخرج ابن جرير عن قتادة نحوه .