تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
خالدون ) لا تموتون ولا تخرجون منها ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) أي يقال لهم يوم القيامة هذه المقالة : أي صارت إليكم كما يصير الميراث إلى الوارث بما كنتم تعملونه في الدنيا من الأعمال الصالحة ، واسم الإشارة مبتدأ ، والجنة صفته ، والتي أورثتموها صفة للجنة ، والخبر بما كنتم تعملون ، وقيل الخبر الموصول مع صلته ، والأول أولى ( لكم فيها فاكهة كثيرة ) الفاكهة معروفة ، وهي الثمار كلها رطبها ويابسها : أي لهم في الجنة سوى الطعام والشراب فاكهة كثيرة الأنواع والأصناف ( منها تأكلون ) من تبعيضية أو ابتدائية ، وقدم الجار لأجل الفاصلة . وقد أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لقريش : " إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير ، قالوا : ألست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا من عباد الله صالحا وقد عبدته النصارى ؟ فإن كنت صادقا فإنه كآلهتهم ، فأنزل الله ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) قلت : وما يصدون ؟ قال : يضجون ( وإنه لعلم للساعة ) قال : خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة " . وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه ، وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدال ، ثم تلا هذه الآية ( ما ضربوه لك إلا جدلا ) " . وقد ورد في ذم الجدال بالباطل أحاديث كثيرة . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس " أن المشركين أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : أرأيت ما نعبد من دون الله أين هم ؟ قال : في النار ، قالوا : والشمس والقمر ؟ قال : والشمس والقمر قالوا : فعيسى ابن مريم قال : قال الله ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ) " وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ومسدد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني من طرق عنه في قوله ( وإنه لعلم للساعة ) قال : خروج عيسى قبل يوم القيامة . وأخرجه الحاكم وابن مردويه عنه مرفوعا . وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة نحوه . وأخرج ابن مردويه عن سعد بن معاذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إذا كان يوم القيامة انقطعت الأرحام ، وقلت الأنساب ، وذهبت الأخوة إلا الأخوة في الله ، وذلك قوله ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) " . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وحميد بن زنجويه في ترغيبه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن علي بن أبي طالب في قوله ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) قال : خليلان مؤمنان وخليلان كافران توفى أحد المؤمنين فبشر بالجنة ، فذكر خليله وقال : اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر وينبئني أنى ملاقيك ، اللهم لا تضله بعدي حتى تريه مثل ما أريتني وترضى عنه كما رضيت عني ، فيقال له : اذهب ، فلو تعلم ماله عندي لضحكت كثيرا ولبكيت قليلا ، ثم يموت الآخر فيجمع بين أرواحهما فيقال : ليثن كل واحد منكما على صاحبه ، فيقول كل واحد منهما لصاحبه : نعم الأخ ونعم الصاحب ونعم الخليل ، وإذا مات أحد الكافرين بشر بالنار ، فيذكر خليله ، فيقول : اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك ، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير وينبئني أني غير ملاقيك ، اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني وتسخط عليه كما سخطت علي ، فيموت الآخر فيجمع بين أرواحهما فيقال : ليثن كل واحد منكما على صاحبه ، فيقول كل منهما لصاحبه : بئس الأخ وبئس الصاحب وبئس الخليل . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الأكواب
فتح القدير — صفحة 564 | الشوكاني