تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
قيل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر الساعة وعنده قوم من المشركين ، فقالوا متى تكون الساعة ؟ تكذيبا لها فأنزل الله الآية ، ويدل على هذا قوله ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) استعجال استهزاء منهم بها وتكذيبا بمجيئها ( والذين آمنوا مشفقون منها ) أي خائفون وجلون من مجيئها . قال مقاتل : لأنهم لا يدرون على ما يهجمون عليه . وقال الزجاج : لأنهم يعلمون أنهم محاسبون ومجزيون ( ويعلمون أنها الحق ) أي أنها آتية لا ريب فيها ، ومثل هذا قوله - والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون - . ثم بين ضلال الممارين فيها فقال ( ألا إن الذين يمارون في الساعة ) أي يخاصمون فيها مخاصمة شك وريبة ، من المماراة وهي المخاصمة والمجادلة ، أو من المرية وهي الشك والريبة ( لفي ضلال بعيد ) عن الحق لأنهم لم يتفكروا في الموجبات للإيمان بها من الدلائل التي هي مشاهدة لهم منصوبة لأعينهم مفهومة لعقولهم ، ولو تفكروا لعلموا أن الذي خلقهم ابتداء قادر على الإعادة . وقد أخرج ابن جرير عن السدي ( أن أقيموا الدين ) قال : اعملوا به . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) قال : ألا تعلموا أن الفرقة هلكة وأن الجماعة ثقة ( كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ) . قال : استكبر المشركون أن قيل لهم : لا إله إلا الله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ( الله يجتبى إليه من يشاء ) قال : يخلص لنفسه من يشاء . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له ) قال : هم أهل الكتاب كانوا يجادلون المسلمين ويصدونهم عن الهدى من بعد ما استجابوا لله . وقال : هم قوم من أهل الضلالة وكانوا يتربصون بأن تأتيهم الجاهلية . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ( والذين يحاجون في الله ) الآية . قال : هم اليهود والنصارى . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن نحوه . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : لما نزلت " إذا جاء نصر الله والفتح " قال المشركون لمن بين أظهرهم من المؤمنين : قد دخل الناس في دين الله أفواجا فأخرجوا من بين أظهرنا فنزلت ( والذين يحاجون في الله ) الآية .