تخبرنا يا رسول الله ، قال : للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم
وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ، ثم قال للذي في شماله : هذا كتاب من رب العالمين
بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ، فقال أصحابه :
ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه ؟ فقال : سددوا وقاربوا ، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل
الجنة وإن عمل أي عمل ، وإن صاحب النار يحتم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل له . قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم بيديه فنبذهما ، ثم قال : فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير ، قال الترمذي بعد
إخراجه : حديث حسن صحيح غريب . وروى ابن جرير طرفا منه عن ابن عمرو موقوفا عليه . قال ابن جرير :
وهذا الموقوف أشبه بالصواب . قلت : بل المرفوع أشبه بالصواب ، فقد رفعه الثقة ورفعه زيادة ثابتة من وجه
صحيح ، ويقوي الرفع ما أخرجه ابن مردويه عن البراء . قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في
يده كتاب ينظر فيه قالوا انظروا إليه كيف وهو أمي لا يقرأ ، قال : فعلمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
فقال : هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء قبائلهم لا يزاد منهم ولا ينقص منهم ، وقال : فريق
في الجنة ، وفريق في السعير فرغ ربكم من أعمال العباد .
الخطاب في قوله ( شرع لكم من الدين ) أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم : أي بين وأوضح لكم من الدين
ما وصى به نوحا من التوحيد ودين الإسلام وأصول الشرائع التي لم يختلف فيها الرسل وتوافقت عليها الكتب
فتح القدير — صفحة 529
مساهمون: الشوكاني
ص٥٢٩