تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
القرآن وصموا عنه . وقال السدي : عميت قلوبهم عنه . والمعنى : وهو عليهم ذو عمى ، أو وصف بالمصدر للمبالغة ، والموصول في قوله ( والذين لا يؤمنون ) مبتدأ وخبره ( في آذانهم وقر ) أو الموصول الثاني عطف على الموصول الأول ، ووقر عطف على هدى عند من جوز العطف على عاملين مختلفين ، والتقدير : هو للأولين هدى وشفاء ، وللآخرين وقر في آذانهم . قرأ الجمهور " عمى " بفتح الميم منونة على أنه مصدر ، وقرأ ابن عباس وعبد الله بن الزبير وعمرو بن العاص وابن عمر بكسر الميم منونة على أنه اسم منقوص على أنه وصف به مجازا . وقرأ عمرو بن دينار بكسر الميم وفتح الياء على أنه فعل ماض ، واختار أبو عبيدة القراءة الأولى لقوله أولا " هدى وشفاء " ولم يقل هاد وشاف ، وقيل المعنى : والوقر عليهم عمى ، والإشارة بقوله ( أولئك ) إلى الذين لا يؤمنون وما في حيزه ، وخبره ( وينادون من مكان بعيد ) مثل حالهم باعتبار عدم فهمهم للقرآن بحال من ينادي من مسافة بعيدة لا يسمع صوت من يناديه منها . قال الفراء : تقول للرجل الذي لا يفهم كلامك أنت تنادي من مكان بعيد . وقال الضحاك : ينادون يوم القيامة بأقبح أسمائهم من مكان بعيد . وقال مجاهد : من مكان بعيد من قلوبهم . وقد أخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يسجد بآخر الآيتين من حم السجدة ، وكان ابن مسعود يسجد بالأولى منهما . وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة من طريق نافع عن ابن عمر أنه كان يسجد بالأولى . وأخرج سعيد بن منصور عنه أنه كان يسجد في الآية الأخيرة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( إن الذين يلحدون في آياتنا ) قال : هو أن يضع الكلام على غير موضعه . وأخرج ابن مردويه عنه في قوله ( أفمن يلقى في النار ) قال : أبو جهل بن هشام ( أمن يأتي آمنا يوم القيامة ) قال : أبو بكر الصديق . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن عساكر عن بشير بن تميم قال : نزلت هذه الآية في أبي جهم وعمار بن ياسر . وأخرج ابن عساكر عن عكرمة مثله . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( اعملوا ما شئتم ) قال : هذا لأهل بدر خاصة . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا ) الآية يقول : لو جعلنا القرآن أعجميا ولسانك يا محمد عربي لقالوا أعجمي وعربي تأتينا به مختلفا أو مختلطا ( لولا فصلت آياته ) هلا بينت آياته فكان القرآن مثل اللسان . يقول : فلم نفعل لئلا يقولوا فكانت حجة عليهم .