الذين قالوا ربنا الله ثم عملوا بها واستقاموا على أمره فلم يذنبوا ، ولم يلبسوا إيمانهم بظلم لم يذنبوا . قال : لقد
حملتموهما على أمر شديد . الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم - يقول بشرك ، والذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلم
يرجعوا إلى عبادة الأوثان . وأخرج ابن مردويه عن بعض الصحابة : ثم استقاموا على فرائض الله . وأخرج البيهقي
في الأسماء والصفات عن ابن عباس ( ثم استقاموا ) قال : على شهادة أن لا إله إلا الله . وأخرج ابن المبارك وسعيد
ابن منصور وأحمد في الزهد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن المنذر عن عمر بن الخطاب ( إن الذين قالوا ربنا الله
ثم استقاموا ) قال : استقاموا بطاعة الله ولم يروغوا روغان الثعلب . وأخرج أحمد وعبد بن حميد والدارمي والبخاري
في تاريخه ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان عن سفيان الثقفي أن رجلا قال : يا رسول الله مرني بأمر
في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك ، قال : قل آمنت بالله ثم استقم ، قلت : فما أتقى ؟ فآوى إلى لسانه . قال
الترمذي : حسن صحيح . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عائشة في قوله ( ومن أحسن قولا
ممن دعا إلى الله ) قالت : المؤذن ( وعمل صالحا ) قالت : ركعتان فيما بين الأذان والإقامة . وأخرج ابن أبي شيبة
في المصنف وابن المنذر وابن مردويه من وجه آخر عنها قالت : ما أرى هذه الآية نزلت إلا في المؤذنين . وأخرج
ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع
بالتي هي أحسن ) قال : أمر المسلمين بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة ، فإذا فعلوا ذلك
عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم ( كأنه ولي حميم ) . وأخرج ابن مردويه عنه ( ادفع بالتي هي أحسن )
قال : القه بالسلام فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم . وأخرج ابن المنذر عن أنس في قوله ( وما يلقاها
إلا الذين صبروا ) قال : الرجل يشتمه أخوه فيقول : إن كنت صادقا فغفر الله لي ، وإن كنت كاذبا فغفر الله
لك . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سليمان بن صرد قال : " استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فاشتد غضب أحدهما ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الغضب : أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم ، فقال الرجل : أمجنون تراني ؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( وإما ينزغنك
من الشيطان نزغ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) " .
فتح القدير — صفحة 517
مساهمون: الشوكاني
ص٥١٧