تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
أن يكون الوقت ظرفا لها ، وقوله ( من بين أيديهم ومن خلفهم ) متعلق بجاءتهم : أي جاءتهم من جميع جوانبهم وقيل المعنى جاءتهم الرسل المتقدمون والمتأخرون على تنزيل مجيء كلامهم منزلة مجيئهم أنفسهم ، فكأن الرسل قد جاءوهم وخاطبوهم بقولهم ( أن لا تعبدوا إلا الله ) أي بأن لا تعبدوا على أنها المصدرية ، ويجوز أن تكون التفسيرية أو المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير شأن محذوف . ثم ذكر سبحانه ما أجابوا به على الرسل فقال ( قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ) أي لأرسلهم إلينا ولم يرسل إلينا بشرا من جنسنا ، ثم صرحوا بالكفر ولم يتلعثموا ، فقالوا ( فإنا بما أرسلتم به كافرون ) أي كافرون بما تزعمونه من أن الله أرسلكم إلينا ، لأنكم بشر مثلنا لا فضل لكم علينا ، فكيف اختصكم برسالته دوننا ، وقد تقدم دفع هذه الشبهة الداحضة التي جاءوا بها في غير موضع . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) قال : لا يشهدون أن لا إله إلا الله ، وفي قوله ( لهم أجر غير ممنون ) قال : غير منقوص . وأخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عنه " أن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسألته عن خلق السماوات والأرض فقال خلق الله الأرض في يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال وما فيهن من منافع يوم الثلاثاء ، وخلق يوم الأربعاء الشجر والحجر والماء والمدائن والعمران والخراب فهذه أربعة أيام ، فقال تعالى ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ) وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقين منه ، فخلق من أول ساعة من هذه الثلاث الآجال حين يموت من مات ، وفي الثانية ألقى فيها من كل شئ مما ينتفع به ، وفي الثالثة خلق آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له وأخرجه منها في آخر ساعة ، قالت اليهود : ثم ماذا يا محمد ؟ قال ثم استوى على العرش ، قالوا : قد أصبت لو أتممت ، قالوا ثم استراح ، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم غضبا شديدا ، فنزل - ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون - . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( وقدر فيها أقواتها ) قال : شق الأنهار ، وغرس الأشجار ، ووضع الجبال ، وأجرى البحار ، وجعل في هذه ما ليس في هذه وفي هذه ما ليس في هذه . وأخرج أبو الشيخ عنه أيضا قال : إن الله تعالى خلق يوما فسماه الأحد ، ثم خلق ثانيا فسماه الاثنين ، ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء ، ثم خلق رابعا فسماه الأربعاء ، ثم خلق خامسا فسماه الخميس وذكر نحو ما تقدم . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " إن الله فرغ من خلقه في ستة أيام وذكر نحو ما تقدم " . وأخرج ابن جرير عن أبي بكر نحو ما تقدم عن ابن عباس . وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ( فقال لها وللأرض ائتنا طوعا أو كرها ) قال قال للسماء أخرجي شمسك وقمرك ونجومك ، وللأرض شققي أنهارك وأخرجي ثمارك ( قالتا أتينا طائعين ) وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله ( ائتيا ) قال أعطيا وفي قوله ( قالتا أتينا ) قال : أعطينا .