القرار ) أي الاستقرار لكونها دائمة لا تنقطع ومستمرة لا تزول ( من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ) أي من عمل في
دار الدنيا معصية من المعاصي كائنة ما كانت فلا يجزى إلا مثلها ولا يعذب إلا بقدرها ، والظاهر شمول الآية لكل
ما يطلق عليه اسم السيئة ، وقيل هي خاصة بالشرك ، ولا وجه لذلك ( ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو
مؤمن ) أي من عمل عملا صالحا مع كونه مؤمنا بالله وبما جاءت به رسله ( فأولئك ) الذين جمعوا بين العمل الصالح
والإيمان ( يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) أي بغير تقدير ومحاسبة . قال مقاتل : يقول لا تبعة عليكم فيما
يعطون في الجنة من الخير ، وقيل العمل الصالح ، هو لا إله إلا الله . قرأ الجمهور " يدخلون " بفتح التحتية مبنيا
للفاعل . وقرأ ابن كثير وابن محيصن وأبو عمرو ويعقوب وأبو بكر عن عاصم بضمها مبنيا للمفعول .
وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس ( مثل دأب ) قال : مثل حال . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن
قتادة ( مثل دأب قوم نوح ) قال : هم الأحزاب : قوم نوح وعاد وثمود . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في
قوله ( ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ) قال : رؤيا يوسف ، وفي قوله ( الذين يجادلون في آيات الله ) قال
يهود . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( إلا في تباب ) قال : خسران . وأخرج عبد بن
حميد عن مجاهد نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( إنما هذه الحياة الدنيا متاع ) قال : الدنيا جمعة
من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
" إن الحياة الدنيا متاع وليس من متاعها شئ أفضل من المرأة الصالحة ، التي إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا غبت
عنها حفظتك في نفسها ومالها " .
فتح القدير — صفحة 493
مساهمون: الشوكاني
ص٤٩٣