معنى قوله ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ) أي البعد عن الرحمة ( ولهم سوء الدار ) أي النار ويوم بدل من
يوم يقوم الأشهاد ، وإنما لم تنفعهم المعذرة لأنها معذرة باطلة وتعلة داحضة وشبهة زائغة . قرأ الجمهور " تنفع "
بالفوقية . وقرأ نافع والكوفيون بالتحتية ، والكل جائز في اللغة .
وقد أخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله ( وأن المسرفين هم أصحاب النار ) قال :
السفاكين للدماء بغير حقها . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم " إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن
كان من أهل النار فمن أهل النار ، يقال له هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة " زاد ابن مردويه . ثم قرأ
( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ) . وأخرج البزار وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في
الشعب عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " ما أحسن محسن مسلم أو كافر إلا أثابه الله ، قلنا
يا رسول الله ما إثابة الكافر ؟ قال : المال والولد والصحة وأشباه ذلك ، قلنا : وما إثابته في الآخرة ؟ قال : عذابا
دون العذاب ، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) . وأخرج أحمد
والترمذي وحسنه وابن أبي الدنيا والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قال " من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه نار جهنم يوم القيامة ، ثم تلا ( إنا لننصر رسلنا والذين
آمنوا ) " . وأخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة مثله .
فتح القدير — صفحة 496
مساهمون: الشوكاني
ص٤٩٦