تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
ولا حجة لهم في هذا فإنه استدلال بمحل النزاع ، وهو مصادرة لأن النزاع في الصافن ماذا هو ؟ وقال الزجاج : هو الذي يقف على إحدى اليدين ويرفع الأخرى ويجعل على الأرض طرف الحافر منها حتى كأنه يقوم على ثلاث وهي الرجلان وإحدى اليدين ، وقد يفعل ذلك بإحدى رجليه وهي علامة الفراهة ، وأنشد الزجاج قول الشاعر : ألف الصفون فما يزال كأنه * مما يقوم على الثلاث كسير ومن هذا قول عمرو بن كلثوم : تركنا الخيل عاكفة عليه * مقلدة أعنتها صفونا فإن قوله صفونا لا بد أن يحمل على معنى غير مجرد القيام ، لأن مجرد القيام قد استفيد من قوله : عاكفة عليه . وقال أبو عبيد : الصافن هو الذي يجمع يديه ويسويهما ، وأما الذي يقف على سنبكه فاسمه المتخيم ، والجياد جمع جواد ، يقال للفرس إذا كان شديد العدو . وقيل إنها الطوال الأعناق ، مأخوذ من الجيد وهو العنق ، قيل كانت مائة فرس ، وقيل كانت عشرين ألفا ، وقيل كانت عشرين فرسا ، وقيل إنها خرجت له من البحر وكانت لها أجنحة ( فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي ) انتصاب حب الخير على أنه مفعول أحببت بعد تضمينه معنى آثرت . قال الفراء : يقول آثرت حب الخير ، وكل من أحب شيئا فقد آثره . وقيل انتصابه على المصدرية بحذف الزوائد والناصب له أحببت ، وقيل هو مصدر تشبيهي : أي حبا مثل حب الخير ، والأول أولى . والمراد بالخير هنا الخيل . قال الزجاج : الخير هنا الخيل . وقال الفراء : الخير والخيل في كلام العرب واحد . قال النحاس : وفي الحديث " الخيل معقود بنواصيها الخير " فكأنها سميت خيرا لهذا . وقيل إنها سميت خيرا لما فيها من المنافع . " وعن " في ( عن ذكر ربي ) بمعنى على . والمعنى : آثرت حب الخيل على ذكر ربي : يعني صلاة العصر ( حتى توارت بالحجاب ) يعني الشمس ولم يتقدم لها ذكر ولكن المقام يدل على ذلك . قال الزجاج : إنما يجوز الإضمار إذا جرى ذكر الشئ أو دليل الذكر ، وقد جرى هنا الدليل وهو قوله بالعشي . والتواري : الاستتار عن الأبصار والحجاب : ما يحجبها عن الأبصار . قال قتادة وكعب : الحجاب جبل أخضر محيط بالخلائق وهو جبل قاف ، وسمى الليل حجابا لأنه يستر ما فيه ، وقيل الضمير في قوله ( حتى توارت ) للخيل : أي حتى توارت في المسابقة عن الأعين . والأول أولى ، وقوله ( ردوها علي ) من تمام قول سليمان : أي أعيدوا عرضها علي مرة أخرى . قال الحسن : إن سليمان لما شغله عرض الخيل حتى فاتته صلاة العصر غضب لله وقال ردوها علي : أي أعيدوها . وقيل الضمير في ردوها يعود إلى الشمس ويكون ذلك معجزة له ، وإنما أمر بإرجاعها بعد مغيبها لأجل أن يصلي العصر ، والأول أولى ، والفاء في قوله ( فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) هي الفصيحة التي تدل على محذوف في الكلام ، والتقدير هنا : فردوها عليه . قال أبو عبيدة : طفق يفعل مثل ما زال يفعل ، وهو مثل ظل وبات وانتصاب مسحا على المصدرية بفعل مقدر : أي يمسح مسحا لأن خبر طفق لا يكون إلا فعلا مضارعا ، وقيل هو مصدر في موضع الحال ، والأول أولى . والسوق جمع ساق ، والأعناق جمع عنق ، والمراد أنه طفق يضرب أعناقها وسوقها ، يقال مسح علاوته : أي ضرب عنقه . قال الفراء : المسح هنا القطع ، قال : والمعنى أنه أقبل يضرب سوقها وأعناقها لأنها كانت سبب فوت صلاته ، وكذا قال أبو عبيدة . قال الزجاج : ولم يكن يفعل ذلك إلا وقد أباحه الله له ، وجائز أن يباح ذلك لسليمان ويحضر في هذا الوقت . وقد اختلف المفسرون في تفسير هذه الآية ، فقال قوم : المراد بالمسح ما تقدم . وقال آخرون منهم الزهري وقتادة : إن المراد به المسح على سوقها وأعناقها لكشف الغبار عنها حبا لها . والقول الأول أولى بسياق الكلام فإنه
فتح القدير — صفحة 431 | الشوكاني