تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
النبي صلى الله عليه وآله وسلم سجد في ص وقال : سجدها داود ونسجدها شكرا . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سجد في ص " . وأخرج ابن مردويه عن أنس مثله مرفوعا . وأخرج الدارمي وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي سعيد قال : " قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو على المنبر ص ، فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه ، فلما كان يوم آخر قرأها ، فلما بلغ السجدة تهيأ الناس للسجود ، فقال : إنما هي توبة ولكني رأيتكم تهيأتم للسجود ، فنزل فسجد " . وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر يوم القيامة فعظم شأنه وشدته قال : ويقول الرحمن عز وجل لداود عليه السلام مر بين يدي ، فيقول داود : يا رب أخاف أن تدحضني خطيئتي ، فيقول خذ بقدمي ، فيأخذ بقدمه عز وجل فيمر ، قال : فتلك الزلفى التي قال الله ( وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) . لما تمم سبحانه قصة داود أردفها ببيان تفويض أمر خلافة الأرض إليه ، والجملة مقولة لقول مقدر معطوف على غفرنا : أي وقلنا له ( يا داود إنا ) استخلفناك على الأرض ، أو ( جعلناك خليفة ) لمن قبلك من الأنبياء لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ( فاحكم بين الناس بالحق ) أي بالعدل الذي هو حكم الله بين عباده ( ولا تتبع الهوى ) أي هوى النفس في الحكم بين العباد . وفيه تنبيه لداود عليه السلام أن الذي عوتب عليه ليس بعدل وأن فيه شائبة من اتباع هوى النفس ( فيضلك عن سبيل الله ) بالنصب على أنه جواب للنهي وفاعل يضلك هو الهوى ، ويجوز أن يكون الفعل مجزوما بالعطف على النهي ، وإنما حرك لالتقاء الساكنين ، فعلى الوجه الأول يكون المنهى عنه الجمع بينهما ، وعلى الوجه الثاني يكون النهي عن كل واحد منهما على حدة . وسبيل الله : هو طريق الحق ، أو طريق الجنة ، وجملة ( إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد ) تعليل للنهي عن اتباع الهوى والوقوع في الضلال ، والباء في ( بما نسوا يوم الحساب ) للسببية ، ومعنى النسيان الترك : أي بسبب تركهم العمل لذلك اليوم : قال الزجاج : أي بتركهم العمل لذلك اليوم صاروا بمنزلة الناسين وإن كانوا ينذرون ويذكرون .