تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
من كفر به ما يقوم مقام العجب من المخلوقين . قال الهروي : ويقال معنى عجب ربكم : أي رضي ربكم وأثاب ، فسماه عجبا ، وليس بعجب في الحقيقة ، فيكون معنى عجبت هنا عظم فعلهم عندي . وحكى النقاش أن معنى بل عجبت : بل أنكرت . قال الحسن بن الفضل : التعجب من الله إنكار الشيء وتعظيمه ، وهو لغة العرب ، وقيل معناه : أنه بلغ في كمال قدرته وكثرة مخلوقاته إلى حيث عجب منها ، وهؤلاء لجهلهم يسخرون منها ، والواو في " ويسخرون " للحال : أي بل عجبت والحال أنهم يسخرون ، ويجوز أن تكون للاستئناف ( وإذا ذكروا لا يذكرون ) أي وإذا وعظوا بموعظة من مواعظ الله أو مواعظ رسوله لا يذكرون : أي لا يتعظون بها ولا ينتفعون بما فيها . قال سعيد بن المسيب : أي إذا ذكر لهم ماحل بالمكذبين ممن كان قبلهم أعرضوا عنه ولم يتدبروا ( وإذا رأوا آية ) أي معجزة من معجزات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( يستسخرون ) أي يبالغون في السخرية . قال قتادة : يسخرون ويقولون إنها سخرية ، يقال سخر واستسخر بمعنى ، مثل قر واستقر ، وعجب واستعجب . والأول أولى ، لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى . وقيل معنى يستسخرون : يستدعون السخري من غيرهم . وقال مجاهد : يستهزئون ( وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ) أي ما هذا الذي تأتينا به إلا سحر واضح ظاهر ( أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما ) الاستفهام للإنكار : أي أنبعث إذا متنا ؟ فالعامل في إذا هو ما دل عليه ( أإنا لمبعوثون ) وهو أنبعث ، لا نفس مبعوثون لتوسط ما يمنع من عمله فيه ، وهذا الإنكار للبعث منهم هو السبب الذي لأجله كذبوا الرسل وما نزل عليهم واستهزأوا بما جاءوا به من المعجزات ، وقد تقدم تفسير معنى هذه الآية في مواضع ( أو آباؤنا الأولون ) هو مبتدأ وخبره محذوف : أي أو آباؤنا الأولون مبعوثون ، وقيل معطوف على محل إن واسمها ، وقيل على الضمير في مبعوثون لوقوع الفصل بينهما والهمزة للإنكار داخلة على حرف العطف ، ولهذا قرأ الجمهور بفتح الواو ، وقرأ ابن عامر وقالون بسكونها على أن أو هي العاطفة ، وليست الهمزة للاستفهام . ثم أمر الله سبحانه رسوله بأن يجيب عنهم تبكيتا لهم ، فقال ( قل نعم وأنتم داخرون ) أي نعم تبعثون وأنتم صاغرون ذليلون . قال الواحدي : والدخور أشد الصغار ، وجملة وأنتم داخرون في محل نصب على الحال . ثم ذكر سبحانه أن بعثهم يقع بزجرة واحدة فقال ( فإنما هي زجرة واحدة ) الضمير للقصة أو البعثة المفهومة مما قبلها : أي إنما قصة البعث أو البعثة زجرة واحدة : أي صيحة واحدة من إسرافيل بنفخه في الصور عند البعث ( فإذا هم ينظرون ) أي يبصرون ما يفعل الله بهم من العذاب . وقال الحسن : هي النفخة الثانية ، وسميت الصيحة زجرة ، لأن المقصود منها الزجر ، وقيل معنى ينظرون ينتظرون ما يفعل بهم ، والأول أولى . وقد أخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه من طرق عن ابن مسعود ( والصافات صفا ) قال : الملائكة ( فالزاجرات زجرا ) قال : الملائكة ( فالتاليات ذكرا ) قال : الملائكة . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وعكرمة مثله . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس مثله . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه أنه كان يقرأ ( لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ) مخففة ، وقال : إنهم كانوا يتسمعون ولكن لا يسمعون . وأخرج ابن جرير عنه أيضا في قوله ( عذاب واصب ) قال : دائم . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عنه أيضا إذا رمى الشهاب لم يخط من رمى به وتلا ( فأتبعه شهاب ثاقب ) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضا ( فأتبعه شهاب ثاقب ) قال : لا يقتلون بالشهاب ولا يموتون ، ولكنها تحرق وتخبل وتجرح في غير قتل . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( من طين لازب ) قال : ملتصق . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر
فتح القدير — صفحة 389 | الشوكاني