وقد ذكره الثعلبي من حديث عائشة ، وذكره الخطيب من حديث أنس ، وذكر نحوه الخطيب من حديث علي
بأخصر منه . وأخرج البزار عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سورة يس لوددت أنها
في قلب كل إنسان من أمتي " وإسناده هكذا : قال حدثنا سلمة بن شبيب ، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان عن
أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكره . وأخرج الطبراني وابن
مردويه قال السيوطي بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من داوم على قراءة
يس كل ليلة ثم مات مات شهيدا " . وأخرج الدارمي عن ابن عباس قال : من قرأ يس حين يصبح أعطى يسر
يومه حتى يمسي ، ومن قرأها في صدر ليلته أعطى يسر ليلته حتى يصبح .
قوله ( يس ) قرأ الجمهور بسكون النون ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص وقالون وورش بإدغام
النون في الواو الذي بعدها ، وقرأ عيسى بن عمر بفتح النون ، وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم
بكسرها ، فالفتح على البناء أو على أنه مفعول فعل مقدر تقديره : أتل يس ، والكسر على البناء أيضا كجير ،
وقيل الفتح والكسر للفرار من التقاء الساكنين . وأما وجه قراءة الجمهور بالسكون للنون فلكونها مسرودة على نمط
التعديد فلا حظ لها من الإعراب . وقرأ هارون الأعور ومحمد بن السميفع والكلبي بضم النون على البناء كمنذ
وحيث وقط ، وقيل على أنها خبر مبتدأ محذوف : أي هذه يس ، ومنعت من الصرف للعلمية والتأنيث .
واختلف في معنى هذه اللفظة ، فقيل معناها يا رجل ، أو يا إنسان . قال ابن الأنباري : الوقف على يس
حسن لمن قال هو افتتاح للسورة ، ومن قال معناه يا رجل لم يقف عليه . وقال سعيد بن جبير وغيره : هو اسم من
أسماء محمد صلى الله عليه وآله وسلم دليله ( إنك لمن المرسلين ) ومنه قول السعد الحميري :
يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة * على المودة إلا آل ياسين
ومنه قوله - سلام على آل ياسين - أي على آل محمد ، وسيأتي في الصافات ما المراد بآل ياسين . قال الواحدي :
فتح القدير — صفحة 359
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥٩