تفسير سورة يس
هي ثلاث وثمانون آية
وهي مكية . قال القرطبي : بالإجماع إلا أن فرقة قالت ( ونكتب ما قدموا وآثارهم ) نزلت في بنى سلمة من
الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ديارهم وينتقلوا إلى جوار مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وسيأتي
بيان ذلك . وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : سورة يس
نزلت بمكة . وأخرج ابن مردويه عن عائشة مثله . وأخرج الدارمي والترمذي ومحمد بن نصر والبيهقي في الشعب
عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن لكل شئ قلبا ، وقلب القرآن يس ، من قرأ يس
كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات " قال الترمذي بعد إخراجه : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث
حميد بن عبد الرحمن ، وفي إسناده هارون أبو محمد ، وهو شيخ مجهول ، وفي الباب عن أبي بكر ، ولا يصح
لضعف إسناده . وأخرج البزار من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن لكل
شئ قلبا ، وقلب القرآن يس " ، ثم قال بعد إخراجه : لا نعلم رواه إلا زيد عن حميد : يعني زيد بن الخباب عن
حميد المكي مولى آل علقمة . وأخرج الدارمي وأبو يعلى والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن
أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له في تلك الليلة " قال ابن
كثير : إسناده جيد . وأخرج ابن حبان والضياء عن جندب بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم " من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له " وإسناده في صحيح ابن حبان هكذا : حدثنا محمد بن إسحاق بن
إبراهيم مولى ثقيف ، حدثنا الوليد بن شجاع بن الوليد الكوبي ، حدثنا أبي ، حدثنا زياد بن خيثمة ، حدثنا محمد
ابن جحادة عن الحسن عن جندب بن عبد الله قال : قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكره . وأخرج أحمد
وأبو داود والنسائي وابن ماجة ومحمد بن نصر وابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب عن معقل بن
يسار أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " يس قلب القرآن ، لا يقرؤها عبد يريد الله والدار الآخرة إلا غفر
له ما تقدم من ذنبه ، فاقرأوها على موتاكم " وقد ذكر له أحمد إسنادين : أحدهما فيه مجهول ، والآخر ذكر فيه
عن أبي عثمان وقال : وليس بالنهدي عن أبيه عن معقل . وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن حسان بن عطية أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " من قرأ يس فكأنما قرأ القرآن عشر مرات " . وأخرج ابن الضريس وابن
مردويه والخطيب والبيهقي عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " سورة يس تدعى
في التوراة المعممة ، تعم صاحبها بخير الدنيا والآخرة ، تكابد عنه بلوى الدنيا والآخرة ، وتدفع عنه أهاويل الآخرة ،
وتدعى الدافعة والقاضية ، تدفع عن صاحبها كل سوء وتقضي له كل حاجة ، من قرأها عدلت عشرين حجة ،
ومن سمعها عدلت له ألف دينار في سبيل الله ، ومن كتبها ثم شربها أدخلت جوفه ألف دواء وألف نور وألف
يقين وألف بركة وألف رحمة ونزعت عنه كل غل وداء " قال البيهقي : تقرب به عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني
عن سليمان بن رافع الجندي ، وهو منكر . قلت : وهذا الحديث هو الذي تقدمت الإشارة من الترمذي إلى
ضعف إسناده ، ولا يبعد أن يكون موضوعا ، فهذه الألفاظ كلها منكرة بعيدة من كلام من أوتي جوامع الكلم ،
فتح القدير — صفحة 358
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥٨