جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ) أي بمن يستحق منهم الثواب ومن يستحق منهم العقاب ، والعامل في إذا
هو جاء ، لا بصيرا ، وفي هذا تسلية للمؤمنين ووعيد للكافرين .
وقد أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ
والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في السنن عن ابن عباس في قوله ( أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر )
قال : ستين سنة . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن
مردويه والبيهقي في الشعب عنه أن النبي صلى اله عليه وآله وسلم قال " إذا كان يوم القيامة قيل أين أبناء الستين ؟
وهو العمر الذي قال الله أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر " وفي إسناده إبراهيم بن الفضل المخزومي ، وفيه مقال .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والنسائي والبزار وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أعذر الله إلى امرئ أخر عمره حتى بلغ ستين سنة "
وأخرج عبد بن حميد والطبراني والحاكم وابن مردويه عن سهل بن سعد مرفوعا نحوه . وأخرج ابن جرير عن علي
ابن أبي طالب قال : العمر الذي عيرهم الله به ستون سنة . وأخرج الترمذي وابن ماجة والحاكم وابن المنذر والبيهقي
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من
يجوز ذلك " . قال الترمذي بعد إخراجه : حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، ثم أخرجه في موضع آخر من
كتاب الزهد وقال : هذا حديث حسن غريب من حديث أبي صالح عن أبي هريرة ، وقد روي من غير وجه عنه .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في هذه الآية قال : هو ست وأربعون سنة . وأخرج ابن جرير
عنه أيضا قال : العمر الذي أعذر الله إلى ابن آدم فيه بقوله ( أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ) أربعون سنة .
وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والدارقطني في الإفراد وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات
والخطيب في تاريخه عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول على المنبر " قال وقع
في نفس موسى هل ينام الله عز وجل ؟ فأرسل الله إليه ملكا فأرقه ثلاثا وأعطاه قارورتين في كل يد قارورة ،
وأمره أن يحتفظ بهما ، فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان ثم يستيقظ فيحبس إحداهما على الأخرى حتى نام نومة
فاصطفقت يداه وانكسرت القارورتان . قال : ضرب الله له مثلا إن الله تبارك وتعالى لو كان ينام لم تستمسك
السماء والأرض " وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن سلام أن موسى قال : يا جبريل هل ينام ربك ؟
فذكر نحوه . وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه أن موسى فذكر نحوه . وأخرج
الفريابي وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : إنه كاد الجعل ليعذب في جحره بذنب ابن آدم
ثم قرأ ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ) الآية .
فتح القدير — صفحة 357
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥٧