عليه ، وكان نساؤه يجدن من ذلك وجدا شديدا أن ينكح في أي النساء أحب ، فلما أنزل إني حرمت عليك من
النساء سوى ما قصصت عليك أعجب ذلك نساءه . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في السنن عن
عائشة قالت : التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خولة بنت حكيم . وأخرج عبد الرزاق وابن سعد
وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي وابن مردويه عن عروة :
أن خولة بنت حكيم كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج ابن أبي شيبة
وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب وعمر بن الحكم وعبد الله بن عبيدة قالوا : تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ثلاث عشرة امرأة : ست من قريش : خديجة وعائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمة ، وثلاث من بني
عامر بن صعصعة ، وامرأتين من بني هلال بن عامر : ميمونة بنت الحارث ، وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، وزينب أم المساكين ، والعامرية وهي التي اختارت الدنيا ، وامرأة من بني الجون وهي
التي استعاذت منه ، وزينب بنت جحش الأسدية ، والسبيتين : صفية بنت حيي ، وجويرية بنت الحارث
الخزاعية . وأخرج البخاري وابن مردويه عن أنس قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت :
يا نبي الله هل لك بي حاجة ؟ فقالت ابنة أنس : ما كان أقل حياءها ، فقال : هي خير منك رغبت في النبي صلى
الله عليه وآله وسلم فعرضت نفسها عليه . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سهل بن سعد الساعدي أن امرأة
جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوهبت نفسها له فصمت ، الحديث بطوله . وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر
في قوله ( قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم ) قال : فرض الله عليهم أنه لا نكاح إلا بولي وشاهدين . وأخرج ابن
مردويه عن ابن عباس مثله وزاد ومهر . وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أن توطأ الحامل حتى تضع ، والحائل حتى تستبرأ بحيضة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ( ترجى من
تشاء منهن ) قال : تؤخر . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه في قوله ( ترجى من تشاء منهن ) يقول : من
شئت خليت سبيله منهن ، ومن أحببت أمسكت منهن . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة قالت :
كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأقول تهب المرأة نفسها ، فلما أنزل الله
( ترجى من تشاء منهن ) الآية قلت : ما أرى ربك إلا يسارع في هواك . وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن
حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي رزين قال : هم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يطلق
من نسائه ، فلما رأين ذلك أتينه فقلن : لا تخل سبيلنا وأنت في حل فيما بيننا وبينك ، افرض لنا من نفسك ومالك
ما شئت ، فأنزل الله ( ترجى من تشاء منهن ) يقول : تعزل من تشاء فأرجأ منهن نسوة وآوى نسوة ، وكان ممن
أرجى ميمونة وجويرية وأم حبيبة وصفية وسودة ، وكان يقسم بينهن من نفسه وماله ما شاء ، وكان ممن أوى
عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب ، فكانت قسمته من نفسه وماله بينهن سواء . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما
عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن أنزلت هذه الآية ( ترجى
من تشاء منهن ) فقلت لها : ما كنت تقولين ؟ قالت : كنت أقول : إن كان ذلك إلي فإني لا أريد أن أوثر عليك
أحدا . وأخرج الروياني والدارمي وابن سعد وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة عن زياد رجل من الأنصار قال : قلت لأبي بن كعب : أرأيت لو أن
أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم متن أما كان يحل له أن يتزوج ؟ قال : وما يمنعه من ذلك ؟ قلت : قوله
( لا يحل لك النساء من بعد ) قال : إنما أحل له ضربا من النساء ووصف له صفة فقال ( يا أيها النبي إنا حللنا لك
فتح القدير — صفحة 295
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٥