سرية إلى خيبر فقاتلوا المشركين ، فانتهى القتل إلى الذرية ، فلما جاءوا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
ما حملكم على قتل الذرية ؟ قالوا : يا رسول الله إنما كانوا أولاد المشركين ، قال : وهل خياركم إلا أولاد المشركين ؟
والذي نفسي بيده ما من نسمة تولد إلا على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها " . وأخرج أحمد من حديث جابر بن
عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " كل مولود يولد على الفطرة حتى يعبر عنه لسانه ، فإذا
عبر عنه لسانه إما شاكرا وإما كفورا " رواه أحمد عن الربيع بن أنس عن الحسن عن جابر . وقال الإمام أحمد
في المسند : حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا هشام حدثنا قتادة عن مطرف عن عياض بن حماد " أن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم خطب يوما فقال في خطبته حاكيا عن الله سبحانه : وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم " وإنهم أتتهم
الشياطين فأضلتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم الحديث .
لما بين سبحانه كيفية التعظيم لأمر الله أشار إلى ما ينبغي من مواساة القرابة وأهل الحاجات ممن بسط الله له
في رزقه فقال ( فآت ذا القربى حقه ) والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمته أسوته ، أو لكل مكلف له
مال وسع الله به عليه ، وقدم الإحسان إلى القرابة لأن خير الصدقة ما كان على قريب ، فهو صدقة مضاعفة وصلة
رحم مرغب فيها ، والمراد الإحسان إليهم بالصدقة والصلة والبر ( والمسكين وابن السبيل ) أي وآت المسكين وابن
السبيل حقهما الذي يستحقانه . ووجه تخصيص الأصناف الثلاثة بالذكر أنهم أولى من سائر الأصناف بالإحسان ،
ولكون ذلك واجبا لهم على كل من له مال فاضل عن كفايته وكفاية من يعول .
فتح القدير — صفحة 226
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٦