تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
سرية إلى خيبر فقاتلوا المشركين ، فانتهى القتل إلى الذرية ، فلما جاءوا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما حملكم على قتل الذرية ؟ قالوا : يا رسول الله إنما كانوا أولاد المشركين ، قال : وهل خياركم إلا أولاد المشركين ؟ والذي نفسي بيده ما من نسمة تولد إلا على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها " . وأخرج أحمد من حديث جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " كل مولود يولد على الفطرة حتى يعبر عنه لسانه ، فإذا عبر عنه لسانه إما شاكرا وإما كفورا " رواه أحمد عن الربيع بن أنس عن الحسن عن جابر . وقال الإمام أحمد في المسند : حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا هشام حدثنا قتادة عن مطرف عن عياض بن حماد " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطب يوما فقال في خطبته حاكيا عن الله سبحانه : وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم " وإنهم أتتهم الشياطين فأضلتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم الحديث . لما بين سبحانه كيفية التعظيم لأمر الله أشار إلى ما ينبغي من مواساة القرابة وأهل الحاجات ممن بسط الله له في رزقه فقال ( فآت ذا القربى حقه ) والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمته أسوته ، أو لكل مكلف له مال وسع الله به عليه ، وقدم الإحسان إلى القرابة لأن خير الصدقة ما كان على قريب ، فهو صدقة مضاعفة وصلة رحم مرغب فيها ، والمراد الإحسان إليهم بالصدقة والصلة والبر ( والمسكين وابن السبيل ) أي وآت المسكين وابن السبيل حقهما الذي يستحقانه . ووجه تخصيص الأصناف الثلاثة بالذكر أنهم أولى من سائر الأصناف بالإحسان ، ولكون ذلك واجبا لهم على كل من له مال فاضل عن كفايته وكفاية من يعول .