تتلوا من قبله من كتاب ) الآية قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ ولا يكتب . وأخرج الفريابي والدارمي
وأبو داود في مراسيله وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن يحيى بن جعدة قال : جاء أناس من المسلمين
بكتب قد كتبوها فيها بعض ما سمعوه من اليهود ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " كفى بقوم حمقا أو ضلالة
أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم " فنزلت ( أو لم يكفهم ) الآية . وأخرجه الإسماعيلي
في معجمه وابن مردويه من طريق يحيى بن جعدة عن أبي هريرة فذكره بمعناه . وأخرج عبد الرزاق في المصنف
والبيهقي في الشعب عن الزهري " أن حفصة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكتاب من قصص يوسف
في كتف ، فجعلت تقرؤه والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يتلون وجهه فقال : والذي نفسي بيده لو أتاكم
يوسف وأنا نبيكم فاتبعتموه وتركتموني لضللتم " . وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن الضريس والحاكم في
الكنى والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن الحارث الأنصاري قال : دخل عمر بن الخطاب على النبي صلى الله عليه
وآله وسلم بكتاب فيه مواضع من التوراة فقال : هذه أصبتها مع رجل من أهل الكتاب أعرضها عليك ، فتغير
وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تغيرا شديدا لم أر مثله قط ، فقال عبد الله بن الحرث لعمر : أما ترى وجه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال عمر : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ، فسرى عن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : لو نزل موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم ، أنا حظكم من النبيين وأنتم حظكم
من الأمم " . وأخرج نحوه عبد الرزاق والبيهقي من طريق أبي قلابة عن عمر . وأخرج البيهقي وصححه عن عمر بن
الخطاب قال " سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن تعلم التوراة فقال : لا تتعلمها وآمن بها ، وتعلموا
ما أنزل إليكم وآمنوا به " . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) قال :
جهنم هو هذا البحر الأخضر تنتثر الكواكب فيه وتكون فيه الشمس والقمر ثم يستوقد فيكون هو جهنم ، وفي
هذا نكارة شديدة ، فإن الأحاديث الكثيرة الصحيحة ناطقة بأن جهنم موجودة مخلوقة على الصفات التي ورد بها
الكتاب والسنة .
فتح القدير — صفحة 209
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٩