تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بيختار ، والمعنى : ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة . والصحيح الأول لإجماعهم على الوقف . وقال ابن جرير : إن تقدير الآية ويختار لولايته الخيرة من خلقه ، وهذا في غاية من الضعف . وجوز ابن عطية أن تكون كان تامة ، ويكون لهم الخيرة جملة مستأنفة . وهذا أيضا بعيد جدا . وقيل إن " ما " مصدرية : أي يختار اختيارهم والمصدر واقع موقع المفعول به : أي ويختار مختارهم ، وهذا كالتفسير لكلام ابن جرير . والراجح أول هذه التفاسير ، ومثله قوله سبحانه - وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة - والخيرة التخير ، كالطيرة فإنها التطير ، إسمان يستعملان استعمال المصدر ، ثم نزه سبحانه نفسه فقال ( سبحان الله ) أي تنزه تنزها خاصا به من غير أن ينازعه منازع ويشاركه مشارك ( وتعالى عما يشركون ) أي عن الذين يجعلونهم شركاء له ، أو عن إشراكهم ( وربك يعلم ما تكن صدورهم ) أي تخفيه من الشرك ، أو من عداوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو من جميع ما يخفونه مما يخالف الحق ( وما يعلنون ) أي يظهرونه من ذلك . قرأ الجمهور " تكن " بضم التاء الفوقية وكسر الكاف . وقرأ ابن محيصن وحميد بفتح الفوقية وضم الكاف . ثم تمدح سبحانه وتعالى بالوحدانية والتفرد باستحقاق الحمد فقال ( وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى ) أي الدنيا ( والآخرة ) أي الدار الآخرة ( وله الحكم ) يقضي بين عباده بما شاء من غير مشارك ( وإليه ترجعون ) بالبعث فيجازي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته ، لا ترجعون إلى غيره . وقد أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ) قال : قال الله لم نهلك قرية بإيمان ، ولكنه أهلك القرى بظلم إذا ظلم أهلها ، ولو كانت مكة آمنت لم يهلكوا مع من هلك ، ولكنهم كذبوا وظلموا فبذلك هلكوا . وأخرج مسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " يقول الله عز وجل : يا بن آدم مرضت فلم تعدني " الحديث بطوله . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عبد بن عبيد بن عمير قال " يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا وأعطش ما كانوا وأعرى ما كانوا ، فمن أطعم لله عز وجل أطعمه الله ، ومن كسا لله عز وجل كساه الله ، ومن سقى لله عز وجل سقاه الله ، ومن كان في رضا الله كان الله على رضاه " . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ( فعميت عليهم الأنباء ) قال : الحجج ( فهم لا يتساءلون ) قال : بالأنساب . وقد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم في الصحيح تعليم الاستخارة وكيفية صلاتها ودعائها فلا نطول بذكره .