والكسائي والأعمش والحسن وابن أبي إسحاق وعاصم بفتحها ، فمن كسر جعله استئنافا . قال الفراء والزجاج : من
كسر استأنف ، وهو يفسر به ما كان قبله ، كأنه جعله تابعا للعاقبة ، كأنه قال : العاقبة إنا دمرناهم ، وعلى
قراءة الفتح يكون التقدير بأنا دمرناهم أو لأنا دمرناهم ، وكان تامة وعاقبة فاعل لها ، أو يكون بدلا من عاقبة ، أو
يكون خبر مبتدأ محذوف : أي هي أنا دمرناهم ويجوز أن تكون كان ناقصة وكيف خبرها ، ويجوز أن يكون خبرها
أنا دمرنا . قال أبو حاتم : وفي حرف أبي أن دمرناهم . والمعنى في الآية : أن الله دمر التسعة الرهط المذكورين ،
ودمر قومهم الذين لم يكونوا معهم عند مباشرتهم لذلك ، ومعنى التأكيد بأجمعين أنه لم يشذ منهم أحد ولا سلم من
العقوبة فرد من أفرادهم ، وجملة ( فتلك بيوتهم خاوية ) مقررة لما قبلها . قرأ الجمهور خاوية بالنصب على الحال .
قال الزجاج : المعنى فانظر إلى بيوتهم حال كونها خاوية ، وكذا قال الفراء والنحاس : أي خالية عن أهلها خرابا
ليس بها ساكن . وقال الكسائي وأبو عبيدة : نصب خاوية على القطع ، والأصل فتلك بيوتهم الخاوية ، فلما قطع
منها الألف واللام نصبت كقوله - وله الدين واصبا - وقرأ عاصم بن عمر ونصر بن عاصم والجحدري وعيسى بن
عمر برفع " خاوية " على أنه خبر اسم الإشارة وبيوتهم بدل ، أو عطف بيان ، أو خبر لاسم الإشارة وخاوية خبر
آخر ، والباء في ( بما ظلموا ) للسببية : أي بسبب ظلمهم ( إن في ذلك ) التدمير والإهلاك ( لآية ) عظيمة ( لقوم
يعلمون ) أي يتصفون بالعلم بالأشياء ( وأنجينا الذين آمنوا ) وهم صالح ومن آمن به ( وكانوا يتقون ) الله ويخافون
عذابه .
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( طائركم ) قال : مصائبكم . وأخرج ابن
جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله ( وكان في المدينة تسعة رهط ) قال : هم الذين عقروا الناقة وقالوا حين عقروها :
نبيت صالحا وأهله فنقتلهم ، ثم نقول لأولياء صالح : ما شهدنا من هذا شيئا وما لنا به علم فدمرهم الله أجمعين .
فتح القدير — صفحة 144
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٤