تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
قوله ( وإنه لتنزيل رب العالمين ) الضمير يرجع إلى ما نزله عليه من الأخبار : أي وإن هذه الأخبار أو وإن القرآن وإن لم يجر له ذكر للعلم به ، قيل وهو على تقدير مضاف محذوف : أي ذو تنزيل ، وأما إذا كان تنزيل بمعنى منزل فلا حاجة إلى تقدير مضاف . قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم ( نزل ) مخففا ، وقرأه الباقون مشددا ، و ( الروح الأمين ) على القراءة الثانية منصوب على أنه مفعول به ، وقد اختار هذه القراءة أبو حاتم وأبو عبيد ، والروح الأمين جبريل ، كما في قوله - قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك - ومعنى ( على قلبك ) أنه تلاه على قلبه ، ووجه تخصيص القلب ، لأنه أول مدرك من الحواس الباطنة . قال أبو حيان : إن على قلبك ولتكون متعلقان بنزل ، وقيل يجوز أن يتعلقا بتنزيل ، والأول أولى ، وقرئ نزل مشددا مبنيا للمفعول والفاعل هو الله تعالى ، ويكون الروح على هذه القراءة مرفوعا على النيابة ( تكون من المنذرين ) علة للإنزال : أي أنزله لتنذرهم بما تضمنه من التحذيرات والإنذارات والعقوبات ( بلسان عربي مبين ) متعلق بالمنذرين : أي لتكون من المنذرين بهذا اللسان ، وجوز أبو البقاء أن يكون بدلا من " به " وقيل متعلق بنزل ، وإنما أخر للاعتناء بذكر الإنذار ، وإنما جعل الله سبحانه القرآن عربيا بلسان الرسول العربي لئلا يقول مشركوا العرب لسنا نفهم ما تقوله بغير لساننا فقطع بذلك حجتهم وأزاح علتهم ودفع معذرتهم ( وإنه لفي زبر الأولين ) أي إن هذا القرآن باعتبار احكامه التي أجمعت عليها الشرائع في كتب الأولين من الأنبياء ، والزبر الكتب ، الواحد زبور ، وقد تقدم الكلام على تفسير مثل هذا . وقيل الضمير لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقيل المراد بكون القرآن في زبر الأولين أنه مذكور فيها هو نفسه ، لا ما اشتمل عليه من الأحكام ، والأول أولى ( أو لم يكن لهم اية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ) الهمزة للإنكار ، والواو للعطف على مقدر كما تقدم مرارا ، والآية العلامة والدلالة : أي ألم
فتح القدير — صفحة 117 | الشوكاني