جرير وابن المنذر عن أبي بن كعب أنه قرأ " أنلزمكموها من شطر قلوبنا " . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن
جريج في قوله ( وما أنا بطارد الذين آمنوا ) ، قال : قالوا له يا نوح إن أحببت أن نتبعك فاطردهم ، وإلا فلن
نرضى أن نكون نحن وهم في الأرض سواء ، وفي قوله ( إنهم ملاقوا ربهم ) قال : فيسألهم عن أعمالهم ( ولا أقول
لكم عندي خزائن الله ) التي لا يفنيها شئ ، فأكون إنما دعوتكم لتتبعوني عليها ، لا أعطيكم بملكه لي عليها ( ولا أعلم
الغيب ) لا أقول : اتبعوني على علمي بالغيب ( ولا أقول إني ملك ) نزلت من السماء برسالة ، ما أنا إلا بشر مثلكم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد ( ولا أقول للذين تزدري أعينكم ) قال : حقرتموهم . وأخرج أبو الشيخ عن
السدي في قوله ( لن يؤتيهم الله خيرا ) قال : يعني إيمانا . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله
( فأتنا بما تعدنا ) قال : تكذيبا بالعذاب وأنه باطل .
سورة هود الآية ( 35 - 44 )
قوله ( أم يقولون افتراه ) أنكر سبحانه عليهم قولهم : إن ما أوحي إلى نوح مفترى ، فقال ( أم يقولون افتراه )
ثم أمره أن يجيب بكلام متصف ، فقال ( قل إن افتريته فعلى إجرامي ) بكسر الهمزة على قراءة الجمهور ، مصدر
أجرم : أي فعل ما يوجب الإثم ، وجرم وأجرم بمعنى قاله النحاس ، والمعنى : فعلى إثمي أو جزاء كسبي . ومن
قرأ بفتح الهمزة ، قال : هو جمع جرم ذكره النحاس أيضا ( وأنا برئ مما تجرمون ) أي من إجرامكم بسبب ما تنسبونه
فتح القدير — صفحة 496
مساهمون: الشوكاني
ص٤٩٦