يقلن يا رب تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك ؟ قال الله : إني حلفت لا يقرؤكن أحد من عبادي دبر كل صلاة
إلا جعلت الجنة مأواه على ما كان منه ، وإلا أسكنته حظيرة القدس ، وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة كل يوم
سبعين نظرة وإلا قضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة ، وإلا أعذته من كل عدو ونصرته منه " . وأخرج
الديلمي في مسند الفردوس عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا نحوه ، وفيه " لا يتلوكن عبد دبر كل صلاة مكتوبة
إلا غفرت له ما كان منه ، وأسكنته جنة الفردوس ، ونظرت إليه كل يوم سبعين مرة ، وقضيت له سبعين حاجة
أدناها المغفرة " . وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن السني عن الزبير بن العوام قال " سمعت رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم وهو بعرفة يقرأ هذه الآية ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو
العزيز الحكيم ) فقال : وأنا على ذلك من الشاهدين " ولفظ الطبراني " وأنا أشهد أن لا إله إلا أنت العزيز الحكيم " .
وأخرج ابن عدي والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الايمان وضعفه والخطيب في تاريخه وابن النجار عن
غالب القطان قال : أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش ، فلما كان ليلة أردت أن أنحدر قام فتهجد
من الليل فمر بهذه الآية ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) إلى قوله ( إن الدين عند الله الإسلام ) فقال : وأنا أشهد بما
شهد به الله ، وأستودع الله هذه الشهادة ، وهي لي وديعة عند الله ، قالها مرارا ، فقلت : لقد سمع فيها شيئا فسألته
فقال : حدثني أبو وائل عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " يجاء بصاحبها يوم القيامة
فيقول الله : عبدي عهد إلي وأنا أحق من وفى بالعهد أدخلوا عبدي الجنة " . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير
في قوله ( وما اختلف فيه إلا الذين أوتوا الكتاب ) قال : بنو إسرائيل . وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله
( بغيا بينهم ) يقول : بغيا على الدنيا وطلب ملكها وسلطانها ، فقتل بعضهم بعضا على الدنيا من بعد ما كانوا علماء
الناس . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ( فإن حاجوك ) قال : إن حاجك اليهود والنصارى . وأخرج
ابن المنذر عن ابن جريج نحوه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( وقل للذين أوتوا
الكتاب ) قال : اليهود والنصارى ( والأميين ) قال : هم الذين لا يكتبون .
قوله ( بآيات الله ) ظاهره عدم الفرق بين آية وآية ( ويقتلون النبيين بغير حق ) يعني اليهود قتلوا الأنبياء
( ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ) أي بالعدل ، وهم الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . قال
المبرد : كان ناس من بني إسرائيل جاءهم النبيون فدعوهم إلى الله فقتلوهم ، فقام أناس من بعدهم من المؤمنين فأمروهم
فتح القدير — صفحة 327
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٧