فهم الذين يأمرون بالقسط من الناس . وأخرج ابن جرير عن قتادة نحوه . وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس
قال : الذين يأمرون بالقسط من الناس : ولاة العدل . وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن ابن عباس قال " دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيت المدراس على جماعة من يهود ، فدعاهم إلى الله
فقال له النعمان بن عمرو والحارث بن زيد : على أي دين أتيت يا محمد ؟ قال : على ملة إبراهيم ودينه ، قال : فإن
إبراهيم كان يهوديا قال لهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فهلما إلى التوراة فهي بيننا وبينكم فأبيا عليه ، فأنزل
الله ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ) الآية " . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك
في قوله ( نصيبا ) قال : حظا ( من الكتاب ) قال : التوراة . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ( قالوا لن
تمسنا النار إلا أياما معدودات ) قال : يعنون الأيام التي خلق الله فيها آدم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن
قتادة في قوله ( وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ) حين قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه . وأخرج ابن أبي حاتم عن
سعيد بن جبير في قوله ( ووفيت كل نفس ) يعني توفي كل نفس بر أو فاجر ( ما كسبت ) ما عملت من خير أو شر
( وهم لا يظلمون ) يعني من أعمالهم .
قوله ( قل اللهم ) . قال الخليل وسيبويه وجميع البصرين : إن أصل اللهم يا الله ، فلما استعملت الكلمة دون
حرف الندا الذي هو " يا " جعلوا بدله هذه الميم المشددة فجاءوا بحرفين وهما الميمان عوضا من حرفين وهما الياء
والألف ، والضمة في الهاء هي ضمة الاسم المنادى المفرد . وذهب الفراء والكوفيون إلى أن الأصل في اللهم يا الله
أمنا بخير ، فحذف وخلط الكلمتان ، والضمة التي في الهاء هي الضمة التي كانت في أمنا لما حذفت الهمزة انتقلت
الحركة . قال النحاس : هذا عند البصريين من الخطأ العظيم ، والقول في هذا ما قاله الخليل وسيبويه . قال الكوفيون
وقد يدخل حرف النداء على اللهم ، وأنشدوا في ذلك قول الراجز : * غفرت أو عذبت يا اللهما *
وقول الآخر : وما عليك أن تقول كلما * سبحت أو هللت يا للهما
وقول الآخر : إني إذا ما حدث ألما * أقول ياللهم ياللهما
قالوا : ولو كان الميم عوضا من حرف النداء لما اجتمعتا . قال الزجاج : وهذا شاذ لا يعرف قائله . قال النضر بن
شميل : من قال اللهم فقد دعا الله بجميع أسمائه . قوله ( مالك الملك ) أي مالك جنس الملك على الإطلاق ، ومالك
منصوب عند سيبويه على أنه نداء ثان ، أي يا مالك الملك ، ولا يجوز عنده أن يكون وصفا لقوله ( اللهم ) لأن الميم
عنده تمنع الوصفية . وقال محمد بن يزيد المبرد وإبراهيم بن السري الزجاج : إنه صفة لاسم الله تعالى ، وكذلك قوله
تعالى - قل اللهم فاطر السماوات والأرض - . قال أبو علي الفارسي : وهو مذهب المبرد ، وما قاله سيبويه أصوب
وأبين ، وذلك لأنه اسم مفرد ضم إليه صوت والأصوات لا توصف نحو غاق وما أشبهه قال الزجاج : والمعنى مالك
فتح القدير — صفحة 329
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٩