السلام سأل جبريل فقال : يا جبريل أي الليل أفضل ؟ قال : يا داود ما أدري إلا أن العرش يهتز في السحر . وقد
ثبت في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " ينزل الله تبارك
وتعالى في كل ليلة إلى سماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول هل من سائل فأعطيه ، هل من داع فأستجيب
له هل من مستغفر فأغفر له ؟ " .
قوله ( شهد الله ) أي بين وأعلم . قال الزجاج : الشاهد هو الذي يعلم الشئ ويبينه ، فقد دلنا الله على وحدانيته
بما خلق وبين ، وقال أبو عبيدة : شهد الله بمعنى قضى : أي أعلم . قال ابن عطية وهذا مردود من جهات ، وقيل
إنها شبهت دلالته على وحدانيته بأفعاله ووحيه بشهادة الشاهد في كونها مبنية . وقوله أنه بفتح الهمزة . قال المبرد :
أي بأنه ثم حذفت الباء كما في أمرتك الخير : أي بالخير . وقرأ ابن عباس " إنه " بكسر الهمزة بتضمين شهد معنى
قال . وقرأ أبو المهلب " شهداء لله " بالنصب على أنه حال من الصابرين وما بعده ، أو على المدح ( والملائكة )
عطف على الاسم الشريف ، وشهادتهم إقرارهم بأنه لا إله إلا الله . وقوله ( وأولوا العلم ) معطوف أيضا على ما قبله
وشهادتهم بمعنى الإيمان منهم وما يقع من البيان للناس على ألسنتهم ، وعلى هذا لابد من حمل الشهادة على معنى
يشمل شهادة الله وشهادة الملائكة وأولي العلم . وقد اختلف في أولي العلم هؤلاء من هم ؟ فقيل هم الأنبياء ، وقيل
المهاجرون والأنصار ، قاله ابن كيسان ، وقيل مؤمنو أهل الكتاب ، قاله مقاتل ، وقيل المؤمنون كلهم ، قاله
السدي والكلبي ، وهو الحق إذ لا وجه للتخصيص . وفي ذلك فضيلة لأهل العلم جليلة ، ومنقبة نبيلة لقربهم باسمه
واسم ملائكته ، والمراد بأولي العلم هنا علماء الكتاب والسنة وما يتوصل به إلى معرفتهما ، إذ لا اعتداد بعلم لا مدخل
له في العلم الذي اشتمل عليه الكتاب العزيز والسنة المطهرة . وقوله ( قائما بالقسط ) أي العدل : أي قائما بالعدل
في جميع أموره أو مقيما له ، وانتصاب قائما على الحال من الاسم الشريف . قال في الكشاف : إنها حال مؤكدة
كقوله - وهو الحق مصدقا - وجاز إفراده سبحانه بذلك دون ما هو معطوف عليه من الملائكة وأولي العلم لعدم
اللبس ، وقيل إنه منصوب على المدح ، وقيل إنه صفة لقوله ( إله ) أي لا إله قائما بالقسط إلا هو أو هو حال من قوله
( إلا هو ) والعامل فيه معنى الجملة . وقال الفراء : هو منصوب على القطع لأن أصله الألف واللام ، فلما قطعت
نصب كقوله - وله الدين واصبا - ويدل عليه قراءة عبد الله بن مسعود القائم بالقسط . وقوله ( لا إله إلا هو )
تكرير لقصد التأكيد ، وقيل إن قوله ( أنه لا إله إلا هو ) كالدعوى ، والأخيرة كالحكم . وقال جعفر الصادق
الأولى وصف وتوحيد ، والثانية رسم وتعليم . وقوله ( العزيز الحكيم ) مرتفعان على البدلية من الضمير أو الوصفية
لفاعل شهد لتقرير معنى الوحدانية . قوله ( إن الدين عند الله الإسلام ) . قرأه الجمهور بكسر إن على أن الجملة
فتح القدير — صفحة 325
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٥