بينه بقوله ( للذين اتقوا عند ربهم جنات ) وعند في محل نصب على الحال من جنات وهي مبتدأ ، وخبرها للذين
اتقوا ، ويجوز أن تتعلق اللام بخير . وجنات خبر مبتدأ مقدر : أي هو جنات ، وخص المتقين لأنهم المنتفعون
بذلك . وقد تقدم تفسير قوله ( تجري من تحتها الأنهار ) وما بعده . قوله ( الذين يقولون ) بدل من قوله ( للذين
اتقوا ) أو خبر مبتدأ محذوف : أي هم الذين ، أو منصوب على المدح ، والصابرين وما بعده نعت للموصول
على تقدير كونه بدلا ، أو منصوبا على المدح وعلى تقدير كونه خبرا يكون الصابرين وما بعده منصوبة على المدح
وقد تقدم تفسير الصبر والصدق والقنوت . قوله ( والمستغفرين بالأسحار ) هم السائلون للمغفرة بالأسحار ، وقيل
المصلون . والأسحار جمع سحر بفتح الحاء وسكونها . قال الزجاج : هو من حين يدبر الليل إلى أن يطلع الفجر ،
وخص الأسحار لأنها من أوقات الإجابة .
وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب ، لما نزلت ( زين للناس حب الشهوات ) قال :
الآن يا رب حين زينتها لنا ، فنزلت ( قل أؤنبئكم ) . وأخرجه ابن المنذر عنه بلفظ خير انتهى إلى قوله ( قل
أؤنبئكم بخير ) فبكى وقال : بعد ماذا بعد ماذا بعد ما زينتها . وأخرج أحمد وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم " القنطار اثنا عشر ألف أوقية " . رواه أحمد من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث عن
حماد عن عاصم عن أبي صالح عنه . ورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الصمد به . وقد رواه ابن
جرير موقوفا على أبي هريرة . قال ابن كثير : وهذا أصح . وأخرج الحاكم وصححه عن أنس قال : سئل رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم عن القناطير المقنطرة فقال : " القنطار ألف أوقية " . ورواه ابن أبي حاتم وابن مردويه
عنه مرفوعا بلفظ ألف دينار . وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
" القنطار ألف أوقية ومائتا أوقية " . وأخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي من قول معاذ بن
جبل ، وأخرجه ابن جرير من قول ابن عمر ، وأخرجه عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي من قول أبي هريرة ،
وأخرجه ابن جرير والبيهقي من قول ابن عباس . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري
قال : القنطار ملء مسك جلد الثور ذهبا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه قال : القنطار سبعون
ألفا ، وأخرجه عبد بن حميد عن مجاهد . وأخرج أيضا عن سعيد بن المسيب قال القنطار ثمانون ألفا . وأخرج أيضا
عن أبي صالح قال : القنطار مائة رطل . وأخرجه أيضا عن قتادة وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر قال : القنطار
خمسة عشر ألف مثقال ، والمثقال أربعة وعشرون قيراطا وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : هو المال الكثير
من الذهب والفضة . وأخرجه أيضا عن الربيع . وأخرج عن السدي أن المقنطرة المضروبة . وأخرج ابن جرير من
طريق العوفي عن ابن عباس ( والخيل المسومة ) قال : الراعية . وأخرج ابن المنذر عنه من طريق مجاهد . وأخرج
ابن جرير عنه قال : هي الراعية والمطهمة الحسان . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : هي المطهمة
الحسان . وأخرجا عن عكرمة قال : تسويمها حسنها . وأخرج ابن أبي حاتم قال ( الخيل المسومة ) الغرة والتحجيل
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله الصابرين قال : قوم صبروا على طاعة الله وصبروا عن محارمه ، والصادقون
قوم صدقت نياتهم واستقامت قلوبهم وألسنتهم وصدقوا في السر والعلانية ، والقانتون هم المطيعون والمستغفرون
بالأسحار أهل الصلاة . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير نحوه . وأخرج ابن أبي شيبة قال : هم الذين يشهدون
صلاة الصبح . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أنس قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن
نستغفر بالأسحار سبعين مرة . وأخرج ابن جرير وأحمد في الزهد عن سعيد الجريري قال : بلغنا أن داود عليه
فتح القدير — صفحة 324
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٤